جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الطلاق
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 52)

مسألة 8 : لو كان الزوج من العامّة ممّن يعتقد وقوع الثلاث بثلاث مرسلة أو مكرّرة وأوقعه بأحد النحوين ألزم عليه ، سواء كانت المرأة شيعيّة أو مخالفة ، ونرتّب نحن عليها آثار المطلقة ثلاثاً ، فلو رجع إليها نحكم ببطلانه إلاّ إذا كانت الرجعة في مورد صحيحة عندهم ، فنتزوّج بها في غير ذلك بعد انقضاء عدّتها ، وكذلك الزوجة إذا كانت شيعيّة جاز لها التزويج بالغير ، ولا فرق في ذلك بين الطلاق ثلاثاً وغيره ممّا هو صحيح عندهم فاسد عندنا ، كالطلاق المعلّق والحلف

عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنّه قال: إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس ، فإنّهنّ ذوات الأزواج، فقال: ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء، إنّه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم(1). ومكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام) مع بعض أصحابنا ، فأتاني الجواب بخطّه: فهمت ما ذكرت من أمر ابنتك وزوجها ـ إلى أن قال : ـ ومن حنثه بطلاقها غير مرّة ، فانظر فإن كان ممّن يتولاّنا ويقول بقولنا فلا طلاق عليه ; لأنّه لم يأت أمراً جهله ، وإن كان ممّن لا يتولاّنا ولا يقول بقولنا فاختلعها منه ، فإنّه إنّما نوى الفراق بعينه(2) .
ومنها غير ذلك من الروايات الدالّة عليه ، وأنت خبير بأنّه بعد عدم إمكان الجمع الدلالي بين الطائفتين ولا أقلّ بين جُلّهما لولا كلّهما لابدّ من الرجوع إلى الشهرة ، التي أوّل المرجّحات على ما استفدناه من مقبولة عمر بن حنظلة ، والشهرة مع ما في المتن فالترجيح معه .
  • (1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 310 ح74 ، معاني الأخبار: 263 ، الوسائل: 22 / 75 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب30 ح11 .
  • (2) التهذيب: 8 / 57 ح186 ، الاستبصار: 3 / 291 ح1027 ، الوسائل: 22 / 72 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب30  ح1 .

(الصفحة 53)

به وفي طهر المواقعة والحيض وبغير شاهدين ، فنحكم بصحّته إذا وقع من المخالف القائل بالصحة ، وهذا الحكم جار في غير الطلاق أيضاً ، فنأخذ بالعول والتعصيب منهم الميراث مثلا مع بطلانهما عندنا ، والتفصيل لا يسع هذا المختصر(1) .

1 ـ الأصل في هذه المسألة قاعدة الإلزام ، التي هي من القواعد المشهورة بل المجمع عليها ، والمراد بها إلزام المخالفين بما يعتقدونه ويدينون به ممّا يكون مخالفاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)  ، وتدلّ عليها الروايات(1) الكثيرة الواردة في الموارد المختلفة ، وقد تكلّمنا فيها مفصّلا في كتابنا القواعد الفقهيّة(2) ، المشتمل على عشرين قاعدة فقهية ، وفي بعض الروايات المتقدّمة إشارة إليها ، ولا تختصّ بباب الطلاق في فروع مختلفة ، وعمدتها الطلاق ثلاثاً الذي هو العمدة في البحث ، والطلاق بغير شاهدين عادلين .
ولولا هذه القاعدة لوقعت الشيعة في مشكلة عظيمة من جهة عدم اعتبار شهادة عدلين في صحّة الطلاق عندهم ، ومن جهة الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد ، وفيما إذا كانت المرأة المطلّقة شيعية يتحقّق إشكال أعظم ، وكذا في موارد اُخر مثل العول والتعصيب في كتاب الإرث ، فشرّعت هذه القاعدة تسهيلا للإماميّة الإثنى عشرية من هذه الجهة ، وتخليصاً لهم من المضيقة الكبيرة ، والمشكلات المتعدّدة الحاصلة من اختلاف آراء فقهائنا مع آراء فقهائهم في الموارد المختلفة ، والتفصيل لا يسع هذا الكتاب ، ومن أراد فليرجع إلى ذلك الكتاب .
  • (1) الوسائل: 22 / 72 ـ 75 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب30 ، الوسائل: 26 / 184 ـ 186 ، أبواب ميراث الاخوة والأجداد ب4 .
  • (2) القواعد الفقهية: 1 / 167 ـ 198 .

(الصفحة 54)

مسألة 9 : يشترط في صحّة الطلاق زائداً على ما مرّ الإشهاد بمعنى إيقاعه بحضور شاهدين عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء سواء ، قال لهما: إشهدا أم لا ، ويعتبر اجتماعهما حين سماع الإنشاء ، فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس ثم كرّر اللفظ وسمع الآخر بانفراده لم يقع . نعم ، لو شهدا بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة ولا في أدائها ، ولا اعتبار بشهادة النساء وسماعهنّ لا منفردات ولا منضمّات بالرجال(1) .

1 ـ الأصل في اعتبار هذا الشرط قوله تعالى في سورة الطلاق : {فَإِِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوف وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْل مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلّهِ}(1) .
والروايات الواردة في هذا المجال كثيرة ، مثل :
رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر(عليه السلام) في حديث قال : جاء رجل إلى علي(عليه السلام)فقال : يا أمير المؤمنين إنّي طلّقت امرأتي ، قال(عليه السلام) : ألك بيّنة؟ قال : لا ، قال: اُعزب(2) .
والحكم بلزوم الإعزاب بمجرّد عدم البيّنة من دون افتقار إلى يمين الآخر لو كان منكراً ـ مع أنّه يجب اليمين على من ادّعي عليه ـ دليل على أنّ صحّة الطلاق مشروطة بها ، مع أنّه لا إشعار في الرواية بوجود التنازع والتخاصم ، بل الحكم المذكور متوقّف على عدم ثبوت البيّنة مطلقاً ، سواء كان المنكر موجوداً أم لا ، وهو لا يناسب مع غير ما ذكرنا .
  • (1) سورة الطلاق: 65 / 2 .
  • (2) الكافي: 6 / 58 ح7 ، التهذيب: 8 / 47 ح146 ، الوسائل: 22 / 25 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب10 ح1 .

(الصفحة 55)

وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وبريد وفضيل وإسماعيل الأزرق ومعمر بن يحيى ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله(عليهما السلام) في حديث أنّهما قالا: وإن طلّقها في استقبال عدّتها طاهراً من غير جماع ، ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إيّاها بطلاق(1) .
ورواية أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : من طلّق بغير شهود فليس بشيء(2) .
ورواية اليسع ، عن أبي جعفر(عليه السلام) في حديث قال : لا طلاق على سنّة وعلى طهر من غير جماع إلاّ ببيّنة ، ولو أنّ رجلا طلّق على سنّة وعلى طهر من غير جماع ولم يشهد لم يكن طلاقه طلاقاً(3) .
وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته بعدما غشيها بشهادة عدلين ، قال : ليس هذا طلاقاً ، قلت : فكيف طلاق السنّة؟ فقال : يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشيها بشاهدين عدلين ، كما قال الله عزّوجلّ في كتابه(4) ، فإن خالف ذلك ردّ إلى كتاب الله ، الحديث(5) .
ورواية محمد بن مسلم الأخرى قال : قدم رجل إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)بالكوفة فقال : إنّي طلّقت امرأتي بعدما طهرت من محيضها قبل أن اُجامعها ، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : أشهدت رجلين ذوي عدل كما أمرك الله؟ قال : لا ، فقال : اِذهب فإنّ
  • (1) الكافي: 6 / 60 ح11 ، التهذيب: 8 / 47 ح147 ، الوسائل: 22 / 26 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب10 ح3 .
  • (2) الكافي: 6 / 60 ح13 ، التهذيب: 8 / 48 ح150 ، الوسائل: 22 / 27 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب10 ح6 .
  • (3) الكافي: 6 / 62 ح3 ، الوسائل: 22 / 28 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب10 ح8 .
  • (4) سورة الطلاق: 65 / 2 .
  • (5) الكافي: 6 / 67 ح6 ، التهذيب: 8 / 49 ح152 ، الوسائل: 22 / 26 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب10 ح4 .

(الصفحة 56)

طلاقك ليس بشيء(1) .
والظاهر أنّه لا يمكن لمحمد بن مسلم الرواية عن علي(عليه السلام)من دون واسطة ، فلابدّ أن يكون هناك واسطة ، والظاهر أنّها هو الإمام(عليه السلام) .
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة عليه ، الظاهرة في أنّ اعتبار هذا الأمر إنّما هو من امتيازات الشيعة والخصوصيات التي يعتقد بها الأئمّة(عليهم السلام) ومتابعوهم ، فلا شبهة في أصل الاعتبار ، وإنّما الكلام في بعض الخصوصيات :
منها : أنّه ذكر سيّد المدارك في محكي شرح النافع : أنّ الظاهر من اشتراط الاشهاد ، أنّه لابدّ من حضور شاهدين يشهدان بالطلاق ، بحيث يتحقّق معه الشهادة بوقوعه ، وإنّما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها ، فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق وإن لم يعلما المطلّق والمطلّقة بوجه بعيد جدّاً ، بل الظاهر أنّه لا أصل له في المذهب ، فإنّ النص والفتوى متضايفان على اعتبار الإشهاد ، ومجرّد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمّى إشهاداً قطعاً(2) . ولكنّه استظهر صاحب الجواهر(قدس سره)الإكتفاء بشهادة إنشاء الطلاق من الأصيل أو الوكيل أو الوليّ ، ولا يعتبر العلم بالمطلّق والمطلّقة على وجه يشهد عليهما لو احتيج إليه لإطلاق الأدلّة(3) .
أقول : هذا الذي ذكره صاحب المدارك وإن كان ربما يساعده الاعتبار; نظراً إلى أنّ اعتبار حضور البيّنة مقدّمة ظاهراً لإقامة الشهادة ، سيّما يوم الإختلاف بين الزوجين في تحقّق الطلاق وعدمه ، بحيث يمكن للزوج المدّعي للطلاق الإستناد إلى
  • (1) الكافي: 6 / 60 ح14 ، التهذيب: 8 / 48 ح151 ، الوسائل: 22 / 27 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب10 ح7 .
  • (2) نهاية المرام: 2 / 37 .
  • (3) جواهر الكلام: 32 / 107 .