جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه308)

أنّه بعض الطبيعي، فإنّه نفسه لا بعضه، فيكون معنى الرواية «إذا أمرتكمبشيء مركّب فأتوا من أجزائه المقدار الذي استطعتم».

وأمّا الجواب: فهو أنّ كون كلمة «من» تبعيضيّة ليس بمعنى كونها مرادفةللفظ «بعض» كي يقال: لا يصدق على الفرد أنّه بعض الطبيعي، فإنّه باطلبالضرورة، بل هي مستعملة في معناها الحرفي الذي يعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة«از» فلفظة «من» ليست مرادفة لـ «البعض» بل يكون معناها أنّ ما بعدهمقتطع ممّا قبلها بنحو من الاقتطاع، أو يكون ما قبلها مخزناً لما بعدها كالطبيعةبالنسبة إلى الأفراد عرفاً، وهو حاصل في المقام، ألا ترى أنّه لو قال القائل:«إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كلّ فرد يكون في استطاعتكم» لكانقولاً صحيحاً عند العرف من دون استلزامه تجوّزاً.

فكون «من» تبعيضيّة ليس مانعاً من حمل الرواية على الأعمّ(1).

هذا حاصل كلام الإمام«مدّ ظلّه» إشكالاً وجواباً.

وما أفاده في مقام الجواب عن هذه الشبهة صحيح متين.

لكن هاهنا إشكال آخر، وهو أنّ الرواية لو كانت أعمّ من الكلّ والكلّيلكان معناها بحسب الكلّي: «إذا أمرتكم بطبيعة كلّيّة فأتوا من مصاديقهالمقدار الذي استطعتم» مع أنّه ليس في الشرع طبيعة وجب علينا إتيانأفرادها بمقدار استطاعتنا.

فكلمة «شيء» وإن كانت ظاهرة في العموم مع قطع النظر عن سائر ألفاظالرواية، إلاّ أنّها بملاحظة كون «من» تبعيضيّة و«ما» موصولة تختصّ بالمأموربه المركّب فقط، ولا تعمّ الطبيعة الكلّيّة، لئلاّ يرد هذا الإشكال.

وعلى هذا تكون الرواية دالّةً على ما اشتهر بين المتأخّرين، من لزوم


  • (1) أنوار الهداية 2: 386، وتهذيب الاُصول 3: 404.
ج5

الإتيان بسائر أجزاء المركّب إذا تعذّر بعضها، لأنّ معناها أنّه «إذا أمرتكمبشيء له أجزاء فأتوا من تلك الأجزاء مقدار استطاعتكم».

لكن لا يجوز التمسّك بها لضعف سندها كما قلنا في أوّل البحث.

هذا كلّه على فرض صدورها مستقلّة.

وأمّا على فرض صدورها عقيب سؤال عكاشة أو سراقة بن مالك،فالظاهر أنّ المراد من «شيء» هو الطبيعة ذات الأفراد، لورودها جواباً عنسؤال تكرار أفراد طبيعة الحجّ كلّ عام، لكن لابدّ من ذكر أمرين لأن نفهممعنى الرواية كما هو عليه.

أ ـ أنّ الطبيعة الكلّيّة إذا كانت مأموراً بها يكفي إتيان فرد واحد منها عقلفي مقام الامتثال، لأنّها تتحقّق بتحقّق فرد منها في نظر العقل.

ب ـ أنّ الظاهر من قوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»بقرينة السياق هو الإرشاد إلى حكم العقل الذي ذكرناه، وهو كفاية فرد واحدمن الطبيعة المأمور بها.

وأمّا إرادة لزوم تكرار أفراد الطبيعة بمقدار القدرة فخلاف السياق، لأنّالنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله غضب على السائل، لأنّه عدل عن قضاوة العقل بكفاية الحجّ سنةواحدة إلى السؤال، بقوله: «ويحك، وما يؤمنك أن أقول: نعم، واللّه‏ لو قلت:نعم، لوجب، ولو وجب ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتم،وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم».

فكأنّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال: لِمَ سألت هذا السؤال مع قضاوة عقلك بكفاية إتيان فردواحد من الحجّ؟! فإنّك مكلّف بما حكم به العقل ما لم يأتك بيان مخالف منّا، لأنّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أراد تحميل تكليف زائد على مقتضى حكم العقل في مورد السؤالـ وهو الحجّ ـ وفي غير مورده.

(صفحه310)

إذا لاحظنا هذه الاُمور كلّها فلا تكون كلمة «ما» موصولة، بل مصدريّةزمانيّة، إذ لو كانت موصولة لاقتضت تكرار أفراد الطبيعة المأمور بها، وهوخلاف سياق الحديث كما أوضحناه، وإذا كانت مصدريّة زمانيّة فلابدّ منأخذ كلمة «من» بمعنى الباء، لأنّ التبعيض لا يلائم المصدريّة الزمانيّة كما تقدّمآنفاً.

فتكون الرواية بملاحظة كلّ هذه المطالب بمعنى أنّه «إذا أمرتكم بطبيعةذات أفراد فأتوا بتلك الطبيعة في زمان استطاعتكم» وهذا هو حكم العقل.

فعلى هذا لا ترتبط الرواية بالمقام، لأنّها لا تشمل الطبيعة المركّبة ذاتالأجزاء التي نبحث فيها.

إن قلت: وإن كان مورد الحديث هو الطبيعة ذات الأفراد، إلاّ أنّ المورد ليكون مخصّصاً، بل إذا ورد حكم عامّ في مورد خاصّ أخذناه بعمومه، فلإشكال في شمول الرواية الطبيعة ذات الأفراد والمركّب ذا الأجزاء كليهما.

قلت: لا يجوز التجاوز عن المورد وإرادة العموم في المقام، لأنّ شمولهللمركّب ذي الأجزاء يقتضي لزوم الإتيان بما هو المقدور من أجزاء المركّب،وهو خلاف حكم العقل، إذ العقل يحكم بجريان البراءة وقبح العقاب بلا بيانعند تعذّر بعض قيود المأمور به كما ذكرنا سابقاً(1) مع أنّا قلنا آنفاً: لا يكونالحديث في مقام تحميل تكليف زائد على ما يقتضيه العقل. هذا أوّلاً.

وثانياً: لو عمّ المركّب فلابدّ من أخذ كلمة «ما» موصولة، لأنّ المصدريّةالزمانيّة لا تناسب المركّب الذي تعذّر بعض أجزائه، وإرادة المعنيين منها:«الموصوليّة والمصدريّة الزمانيّه» تستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنىواحد، وهو غير جائز.


  • (1) راجع ص297 ـ 300.
ج5

فعلى هذا لو قلنا بكون الحديث جواباً عن سؤال السائل لم يكن دليلاً علىما ذهب إليه المشهور من المتأخّرين، من لزوم الإتيان بباقي الأجزاء عند تعذّربعضها.

هذا تمام الكلام في النبويّة.

البحث حول قوله عليه‏السلام : «الميسور لا يسقط بالمعسور»

وأمّا العلويّة الاُولى: ـ أعني قوله: «الميسور لا يسقط بالمعسور» ـ فالظاهرعموم كلمة «الميسور» للطبيعة ذات الأفراد والمركّب ذي الأجزاء.

والظاهر أيضاً رجوع الضمير المستتر في «لا يسقط» إلى نفس «الميسور»بدون تقدير شيء آخر(1).

والظاهر أيضاً أنّ لفظ «السقوط»(2) إثباتاً ونفياً لا يستعمل إلاّ فيما كان لهثبوت واستقرار، فلا يقال لما لم يكن له تحقّق وثبوت: «سقط» أو «لم يسقط»وأيضاً لا يستعمل إلاّ فيما كان استقراره في محلّ عالٍ حقيقةً، مثل أن يقال:«زيد سقط من السطح» و«زيد لم يسقط من السطح» أو اعتباراً وتشبيهاً، مثلأن يقال: «زيد سقط من السلطنة» و«زيد لم يسقط من السلطنة» ففي هذينالمثالين شبّهت السلطنة بمكان مرتفع استقرّ عليه زيد.

وأمّا الأمر الثابت الواقع في مكان غير مرتفع فلا يستعمل فيه لفظ«السقوط» إثباتاً أو نفياً.

إذا عرفت هذه الاُمور الموضحة لمفردات الرواية فلابدّ من تقديم مقدّمتين


  • (1) خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه‏الله من رجوع الضمير إلى حكم «الميسور» كما سيجيء فيص320. م ح ـ ى.
  • (2) لكنّك قد عرفت في تعليقة ص311 أنّ في عوالي اللئالي: «لا يترك الميسور بالمعسور» نعم، ورد فيالبحار 102: 168: «الميسور لا يسقط بالمعسور» لكنّه ليس في قسم الروايات، بل في ضمن عبارة منكتاب الإجازات، فالظاهر أنّ ما في «البحار» منقول بالمعنى. م ح ـ ى.
(صفحه312)

حتّى يتبيّن أنّها قابلة للانطباق في المقام أم لا؟

الاُولى: أنّ الروايات تعبّر عن الأشياء المأمور بها في الشرع بديون اللّه‏،فإنّه عبّرت في الروايات الكثيرة بأنّ الصلاة دَيْن اللّه‏، وكذا سائر العبادات.

وفي خصوص الحجّ يدلّ أيضاً قوله تعالى: «وَللّه‏ِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْاسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً»(1) على أنّه دَيْن اللّه‏، لأنّه نظير أن يقال: «لزيد على عمرومائة تومان» فالتعبير بلام الاختصاص و«على» يفيد أنّ الحجّ دين للّه‏ علىذمّة الناس.

الثانية: أنّ الذمّة كأنّها مكان مرتفع استقرّ عليها الديون، فإذا صلّينا صحّأن يقال: «سقطت الصلاة عن ذمّتنا وعهدتنا» ولو لم نصلِّ لصحّ أن يقال: «لمتسقط الصلاة عن ذمّتنا».

إذا عرفت هاتين المقدّمتين نقول:

لا إشكال في انطباق الرواية على ما نحن فيه، لظهور كلمة «الميسور» فيالأعمّ من الطبيعة ذات الأفراد والمركّب ذي الأجزاء كما تقدّم، فيكون معناه«الميسور من أفراد الطبيعة ومن أجزاء المركّب لا يسقط عن الذمّة بسببالمعسور منهما».

لا يقال: ليس المراد بـ «الميسور» في المقام إلاّ الصلاة المشتملة على تسعةأجزاء مثلاً، ولا يصحّ تعلّق عدم السقوط بها، لأنّها لم تكن ثابتة حتّى يصحّتعلّق السقوط أو عدمه به، بل الثابت قبل تعذّر الفاتحة مثلاً هو الصلاةالمشتملة على عشرة أجزاء، وهي غير ميسورة الآن.

فإنّه يقال: لم تكن الصلاة مغايرة لأجزائها كما قلنا مراراً، بل هي عينأجزائها، والمغايرة بينهما إنّما هي بالإجمال والتفصيل، فإذا استقرّت الصلاة على


  • (1) آل عمران: 97.