جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج5

ثمّ إنّه يتصوّر هاهنا ثلاث صور:

أ ـ أنّ المكلّف لو تتبّع في المنابع فرضاً لوجد دليلاً مثبتاً للتكليف، وتبدّلجهله بالواقع إلى العلم به.

ب ـ أن لا يكون في المنابع دليل أصلاً، لا على ثبوت التكليف ولا علىعدمه، فلو رجع إليها فرضاً لم يزل جهله.

ج ـ أن يكون في المنابع دليل على خلاف التكليف الواقعي، كما إذا شكّ فيحرمة شرب التتن أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، وكان في كتاب«وسائل الشيعة» مثلاً رواية معتبرة على حلّيّة شرب التتن أو عدم وجوبالدعاء عند رؤية الهلال، فلو فحص المكلّف فرضاً لوصل إلى دليل معتبرمخالف للواقع.

فهل المكلّف التارك للفحص يستحقّ العقوبة على مخالفة الواقع في جميعهذه الصور أو في خصوص الصورة الاُولى؟

ربما يقال: في جميع الفروض الثلاثة.

لأنّ تمام الملاك لاستحقاق العقاب هو مخالفة الحكم الواقعي في فرض عدمالفحص، وهو موجود في المقام من دون فرق بين اشتمال المجاميع الحديثيّة علىبيان موافق للواقع أو مخالف له أو عدم اشتماله على بيان أصلاً.

ويمكن تقريبه بوجهين:

أحدهما: أنّ عدم استحقاق العقوبة على مخالفة تكليف المولى لابدّ من أنيستند إلى عذر، وهو مفقود في المقام.

نعم، لو رجع إلى مظانّ وجود الحكم ولم يجد ما يدلّ على الحكم الواقعي أووجد ضدّه، لكان عذراً له في مخالفة الواقع(1).


  • (1) لجريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» في الصورة الاُولى، وقيام حجّة معتبرة على نفي التكليف فيالصورة الثانية. م ح ـ ى.
(صفحه358)

لكنّه حيث لم يفحص لم يعلم بعدم الدليل، أو وجود الدليل على ضدّ الواقع،فلا يتمكّن من أن يستند عمله إليه، كي يكون عذراً له.

ثانيهما: أنّ المفروض عدم جريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قبلالفحص، فلا محالة يجري الاشتغال، لعدم توقّف العقل وسكوته في مسألة منالمسائل، بل إمّا أن يحكم بـ «قبح العقاب بلا بيان» أو بـ «لزوم الاحتياط»ولذا يحكم في الشبهات البدويّة بعد الفحص بالبراءة، وفي الشبهات المقرونةبالعلم الإجمالي بالاشتغال.

وبالجملة: إن لم يحكم العقل بالبراءة في الشبهات البدويّة قبل الفحص حكمبلزوم الاحتياط، وهذا الحكم العقلي كان بياناً من قبل المولى، إذ كما أنّ للمولىرسولاً ظاهريّاً، كذلك له رسول باطني، وهو «العقل»، فإن شرب المكلّفالتتن المحتمل الحرمة قبل الفحص وكان في الواقع حراماً استحقّ العقوبة، لحكمالعقل حينئذٍ بـ «لزوم الاحتياط» الذي هو بيان مبرّر للعقوبة، ولا فرق فيذلك بين أن يكون نتيجة الفحص ـ لو فحص ـ عدم الوصول إلى دليل أصلاً،أو الوصول إلى دليل موافق للواقع أو مخالف له.

الحقّ في المسألة

والحقّ عدم استحقاق العقوبة إلاّ في خصوص ما لو فحص لوصل إلىحجّةموافقة للتكليف، بخلاف ما إذا لم يكن في المنابع دليل أصلاً، أو كان فيها حجّةمخالفة للتكليف.

وذلك لأنّ المكلّف معذور في مخالفة التكليف الواقعي في الصورتينالأخيرتين، إذ المفروض أنّه لو فحص لم يصل إلى دليل مثبت له.

ج5

والمكلّف وإن لم يلتفت إلى هذا العذر ولم يستند عمله إليه، لكنّ الالتفاتإلى العذر واستناد العمل إليه مسألة ونفس واقعيّة العذر مسألة اُخرى، وعدماستحقاق العقوبة يدور مدار نفس العذر واقعاً، لا مدار استناد العمل إليه.

نعم، ارتكاب المشتبه عند العذر الواقعي المغفول عنه يكون تجرّياً في صورةعدم الفحص، لكنّ البحث إنّما هو في استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع، لعلى عنوان «التجرّي».

وبعبارة اُخرى: إذا كان المكلّف معذوراً واقعاً في مخالفة التكليف لم تتغيّرواقعيّة العذر عمّا كان عليه بسبب غفلته عنه، فلا يستحقّ العقوبة مع قطعالنظر عن «التجرّي» الذي لا نبحث هاهنا عنه.

وأمّا حكم العقل بلزوم الاحتياط عند عدم الفحص فمسلّم، لكنّه ليسلأجل التحفّظ على الواقع كي لا يفرق بين الصور الثلاثة في لزوم الاحتياط،ضرورة أنّه لو كان لأجل التحفّظ على الواقع لوجب الاحتياط حتّى بعدالفحص، ضرورة أنّه يحتمل بعده أيضاً أن يكون شرب التتن حراماً في الواقع.

وبالجملة: لو كان حكم العقل بلزوم الاحتياط بملاك التحفّظ على الواقعلجرى قبل الفحص وبعده كليهما.

لكنّ الحقّ أنّه بملاك آخر، وهو احتمال وجود بيان على التكليف في مظانّه،كـ «وسائل الشيعة» وسائر المجاميع الحديثيّة.

وحينئذٍ لا وجه لحكم العقل بوجوب الاحتياط فيما إذا لم يكن في المنابعحجّة مثبتة للتكليف، سواء لم يكن بيان أصلاً، أو كان نافياً للتكليف، فليستحقّ المكلّف العقوبة على مخالفة الواقع في هاتين الصورتين.

والحاصل: أنّ القاعدة تقتضي استحقاق العقوبة على المخالفة فيما لو فحصلوصل إلى بيان مثبت للتكليف، بخلاف الصورتين الاُخريين. هذا في

(صفحه360)

الواجبات المطلقة.

الفحص في الواجب المشروط

وأمّا الواجبات المشروطة والموقّتة(1) فهل يجب الفحص فيها أيضاً،ويستحقّ المكلّف العقوبة على المخالفة عند عدم الفحص أم لا؟

ولا يخفى عليك أنّ البحث إنّما هو في الواجب المشروط أو الموقّت الذي لميتحقّق شرطه أو وقته بعدُ، لكنّا نعلم أنّ عدم الفحص قبل تحقّق الشرطوالوقت يؤدّي إلى ترك أصل الواجب في زمان تحقّقهما، لغفلة ونحوها.

فإذا احتمل المكلّف أنّ للمولى تكليفاً معلّقاً على شرط فهل عليه التتبّعوالتفحّص ليتبيّن له صدور هذا الحكم وعدم صدوره أم لا؟

ويترتّب عليه استحقاق العقوبة على ترك الواجب، الناشئ عن عدمالفحص على الأوّل، وعدم استحقاقها على الثاني.

وجه عدم وجوب الفحص في الواجب المشروط

ربما يقال بعدم وجوب الفحص على المكلّف في هذه الصورة، لأنّ وجوبهأمر مقدّمي تابع لوجوب ذي المقدّمة، فكيف يمكن القول بفعليّة وجوبالفحص قبل فعليّة الوجوب الذي يفحص عنه مع أنّ الوجوب الغيريالترشّحي لا يمكن أن يتحقّق قبل تحقّق ما يترشّح منه.

وبعبارة اُخرى: قبل تحقّق الشرط لا يمكن أن يتحقّق المشروط الذي هوذو المقدّمة، حتّى تجب مقدّماته التي منها الفحص.

هذا مقتضى القاعدة.


  • (1) الواجب الموقّت شعبة من الواجب المشروط، لكن شرطه هو الزمان. منه مدّ ظلّه.
ج5

لكن لا يمكن الالتزام بها وإجراء البراءة في الواجبات المشروطة بدونالفحص(1)، لبُعد اختصاص لزوم الفحص ـ الذي يحكم به العقل حكماً أكيدجدّيّاً ـ بالواجبات المطلقة، فبماذا يمكن التفصّي عن الإشكال؟

القول برجوع الواجب المشروط إلى المعلّق

ذهب بعضهم إلى كون هذا النوع من الواجبات من قبيل الواجب المعلّقالذي كان الوجوب فيه فعليّاً، والواجب استقباليّاً ومعلّقاً على تحقّق الشرطوالوقت، فإذا قال المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» كان إكرام زيد على تقديرمجيئه واجباً الآن، فإن شكّ العبد في صدور هذا الحكم من قبل المولى وجبعليه الفحص وجوباً غيريّاً مقدّميّاً، ولا يلزم منه تقدّم وجوب المقدّمة علىوجوب ذيها، لتقارن وجوب الإكرام على تقدير المجيء مع وجوب الفحص.

نقد القول برجوع الواجب المشروط إلى المعلّق

وفيه: أنّه لا يمكن إنكار جميع الواجبات المشروطة، والالتزام برجوعها إلىالواجب المعلّق، فإنّه خلاف ما هو المشهور من تقسيم الواجب إلى المطلقوالمشروط ـ بمعنى ما كان وجوبه متوقّفاً على تحقّق شرط أو زمان ـ فإنّالمشهور بين فقهاء الشيعة عدم وجوب الصلاة مثلاً قبل دخول وقتها.

والالتزام بوجود الواجب المعلّق في الشريعة ـ كالحجّ بعد تحقّقالاستطاعة ـ لا يقتضي رجوع جميع الواجبات المشروطة إليه.

الحقّ في المسألة


  • (1) فإنّ الالتزام به يستلزم الالتزام بجواز ترك جميع مقدّمات الواجبات المشروطة قبل تحقّق شرطها، وإناستلزم سلب قدرة المكلّف على الإتيان بها بعد تحقّق الشرط. م ح ـ ى.