جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج4

يخلق في نفسه على خلاف معتقده علماً حاكياً عن تحقّق النسبة في الخارج،فيصدق على كلامه تعريف القضيّة بأنّها «كلام مشتمل على نسبة يصحّالسكوت عليها» ـ فاسد(1)، لأنّ العلم ليس من الاُمور الجعليّة الاختياريّة، بلهو من الاُمور التكوينيّة التي لا توجد في النفس إلاّ بعللها وبأسبابهالتكوينيّة، وإلاّ لزم جواز العلم والجزم في النفس بأنّ الواحد ليس نصفالإثنين، بل هو نصف الثلاثة، وأنّ النقيضين يجتمعان ويرتفعان؟!

وأمّا الإخبارات الكاذبة فإنّما تكون بصورة الجزم، وليس في واحد منهحقيقة الجزم الجعلي، بل إظهاره، والمناط في صحّة السكوت هو الإخبارالجزمي، أي الإخبار الذي بصورة الجزم، ولا ربط للجزم القلبي في صحّةالسكوت وعدمه، ولهذا لو أظهر المتكلّم ما هو مقطوع به بصورة الترديد لتصير القضيّة ممّا يصحّ السكوت عليها.

وبالجملة: الموافقة الالتزاميّة أمر غير اختياري، لأنّها توجد قهراً إذتحقّقت مباديها ولا يمكن أن توجد بدونها، فلا يصحّ تعلّق التكليف بها، لأنّمتعلّق التكليف لابدّ من أن يكون مقدوراً(2).

هذا حاصل ما أفاده قدس‏سره .

نقد كلام الإمام رحمه‏الله

ونحن وإن تلقّيناه بالقبول في الدورة السابقة، إلاّ أنّه يمكن المناقشة فيه أوّلاً:بالنقض بورود تكاليف كثيرة في الشريعة متعلّقة بالإيمان ونحوه من الأفعالالنفسانيّة. قال اللّه‏ سبحانه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا(3) بِاللّه‏ِ وَ رَسُولِهِ وَ


  • (1) خبر لقولنا: «ما قيل». م ح ـ ى.
  • (2) تهذيب الاُصول 2: 343، وأنوار الهداية 1: 142.
  • (3) يريد بهذا الأمر إمّا بيان المتعلّق، أو الإيمان بالدرجات العليا. منه مدّ ظلّه.
(صفحه126)

الْكِتابِ الذي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الذي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ»(1).

ولا ريب في أنّ الإيمان إمّا صرف الاعتقاد بالجنان أو مركّب منه ومنالإقرار باللسان والعمل بالأركان، فكيف تعلّق الأمر بالاعتقاد أو بما هو جزءمنه؟

وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لعبدة الأوثان: «قولوا لا إله إلاّ اللّه‏ تفلحوا»(2).

ولا ريب في أنّ المأمور به هو الاعتقاد القلبي بوحدانيّته تعالى، لا صرفإظهارها باللسان، لأنّ أحكام الإسلام وإن كانت تترتّب صورةً على من أظهرالإيمان، سواء اعتقد قلباً أو لم يعتقد ـ كالمنافقين ـ إلاّ أنّ الفلاح لا يمكن أنيترتّب إلاّ على الإيمان الواقعي القلبي.

وقال اللّه‏ تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»(3).

فكيف صار المسلمون مكلّفين بالمودّة في القربى التي هي من الأفعال القلبيّةلو كانت غير اختياريّة؟!

بل قد عرفت مسبوقيّة الأفعال الاختياريّة بالإرادة، وأنّها أمر اختياريمخلوق للنفس الإنسانيّة بما منحها اللّه‏ شعبة من الخلاّقيّة.

وثانياً: بالحلّ، وهو أنّ صحّة التكليف لا تتوقّف على القدرة على المكلّف بهبلا واسطة، بل يكفي فيها القدرة على مباديه التي يحصل عقيبها قهراً، وإللامتنع إيجاب كلّ ما يتوقّف على شيء آخر، كالكون على السطح الذيلا يمكن أن يحصل بدون نصب السلّم.

فعلى هذا يصحّ التكليف بالموافقة الالتزاميّة للتكاليف الشرعيّة، لتمكّن


  • (1) النساء: 136.
  • (2) بحار الأنوار 18: 202، باب المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من القوم، ذيل الحديث 32.
  • (3) الشورى: 23.
ج4

العبد منها بواسطة مقدّماتها، وهي درك مقام المولى الحقيقي وأنّه عليم بكلّشيء وبمصالح الأفعال ومفاسدها وأنّه لا يأمر بشيء إلاّ إذا كان مشتملاً علىمصلحة راجعة إلى العبد، ولا ينهى عن شيء إلاّ إذا كان مشتملاً على مفسدةراجعة إليه، فإذا كانت هذه الاُمور تحت اختيار المكلّف كانت الموافقةالالتزاميّة الحاصلة عقيبها أيضاً كذلك، فلا يستحيل التكليف بها.

نعم، ما ذكره الإمام رحمه‏الله حول مسألة الكفر الجحودي والتشريع والقضايالكاذبة صحيح لا غبار عليه، لاستحالة الجمع بين الجحد القلبي بالآيات وبيناليقين بها، وكذلك بين الالتزام النفساني على كون حكم من الشارع وبين العلمبأنّه لم يكن منه، وكذلك لا يمكن خلق العلم في النفس بتحقّق النسبة(1) بينموضوع القضيّة ومحمولها لمن يعتقد بعدمها. لكن لا ملازمة بين امتناع هذهالاُمور وامتناع الموافقة الالتزاميّة كما لا يخفى.

هذا بحسب مقام الثبوت.

المرحلة الثانية: في مقام الإثبات ومقتضى الأدلّة

قالوا: لا دليل عقلاً ولا شرعاً على وجوب الموافقة الالتزاميّة.

ويشهد عليه أنّ المولى لو أمر عبده بإكرام زيد مثلاً واعتقد العبد أنّه أخطفي هذا الحكم وأنّ إكرام زيد مضرّ بحال المولى، لكنّه مع ذلك امتثل أمرهوأكرم زيداً لاكتفى المولى به وعدّ عنده مؤدّياً لما كان واجباً عليه، فإنّ جميع


  • (1) هذا على فرض اشتمال القضايا الحمليّة على النسبة وغمض العين عمّا حقّقناه من أنّ هذه القضايا تدلّعلى الهوهويّة والاتّحاد بين الموضوع والمحمول، وهو لا يلائم النسبة التي تنادي بالمغايرة بينهما.منه مدّ ظلّه.
(صفحه128)

مطلوب المولى تحقّق إكرام زيد في الخارج، وأمّا كون العبد ذا حالة تسليميّةنفسانيّة بالنسبة إلى أمر المولى فلا ملزم عليه من ناحية العقل أو العقلاء.

ولا فرق في ذلك بين الأحكام الشرعيّة والعقلائيّة.

بيان الحقّ في المسألة

لكن يمكن أن يقال: إنّ الاعتقاد بأصل الدين لا يمكن أن ينفكّ عن لزومالموافقة الالتزاميّة، فإنّ الإنسان إذا اعتقد بأنّ القوانين الشرعيّة صادرة عن اللّه‏سبحانه الذي لا يمكن أن يتطرّق إليه الخطأ أصلاً، وأنّها تابعة للملاكاتالواقعيّة، فلا محالة كان معتقداً بكلّ ما أحرز أنّه من الأحكام الشرعيّة، ولو لميكن من الضروريّات التي يترتّب على إنكارها بعض التبعات.

فإنّا إذا علمنا مثلاً بأنّ اللّه‏ تعالى قد حكم بوجوب صلاة الجمعة في عصرالغيبة كان الالتزام بوجوبها واجباً علينا، لأنّ عدم الاعتقاد به ناشٍ لا محالةعن خلل في بعض المسائل الاعتقاديّة المربوطة باللّه‏ تعالى أو بعض صفاته.

المرحلة الثالثة: فيما ذكر من ثمرة المسألة

هذا، ولكن هاهنا منظر آخر مذكور في كلماتهم بعنوان ثمرة النزاع، وهوأنّهم اختلفوا في جريان الاُصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي، فذهببعضهم إلى جريانه مطلقاً، وبعض آخر إلى عدم جريانه كذلك، وفصّل ثالثبين ما إذا استلزم جريانه مخالفة عمليّة للمعلوم بالإجمال وبين ما إذا لميستلزم، فيجري في الثاني دون الأوّل، مثال الأوّل ما إذا علمنا بوقوع قطرةمن الدم في أحد الإنائين الطاهرين، فإنّ استصحاب طهارة كليهما يستلزم

ج4

ارتكاب النجس المعلوم بالإجمال، ومثال الثاني ما إذا علمنا بصيرورة أحدالإنائين النجسين طاهراً، فإنّ استصحاب نجاسة كليهما لا يستلزم مخالفةعمليّة أصلاً، لأنّ استعمال الطاهر جائز لا واجب، وكذلك ما إذا علمنا إجمالبوجوب شيء أو حرمته، فإنّ استصحاب عدم وجوبه وعدم حرمته لا يؤثّرفي عمل المكلّف، لأنّه لا محالة إمّا فاعل أو تارك، سواء جرى استصحاب عدمالوجوب والحرمة أم لا.

وقال بعضهم: جريان الاُصول في المثالين الأخيرين ونحوهما وإن لميستلزم مخالفةً عمليّة، إلاّ أنّه يوجب الخلل في الموافقة الالتزاميّة، فإنّاستصحاب النجاسة في الإنائين الذين علم طهارة أحدهما واستصحاب عدمالوجوب والحرمة فيما علم أنّه إمّا واجب أو حرام ينافي الالتزام بما هو معلومبالإجمال، فجريان الاُصول وعدمه في أمثالهما مبنيّان على وجوب الموافقةالالتزاميّة وعدمه.

لكنّ الكلام في ترتّب هذه الثمرة، فإنّ الموافقة الالتزاميّة الواجبة فرضلاترتبط دائماً بالحكم الواقعي التفصيلي، بل هي تابعة لنوع الحكم، فإن كانمعلوماً بالتفصيل وجب الاعتقاد به تفصيلاً، وإن كان معلوماً بالإجمال وجبالاعتقاد به إجمالاً، وهكذا الأمر بالنسبة إلى كون الحكم واقعيّاً أو ظاهريّاً.

فإذا ثبتت طهارة شيء بقاعدتها أو بالاستصحاب وجب فرضاً الالتزامبطهارته الظاهريّة لا الواقعيّة، وإذا علمنا إجمالاً بأنّ أحد هذين الإنائين خمركان موافقته الالتزاميّة بالاعتقاد بوجوب الاجتناب عن أحدهما بحسبالحكم الإلهي.

وأمّا لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي فليس حكماً شرعيّاً، بلحكم عقلي لأجل الوصول إلى الواقع ورعاية الحكم الإلهي المعلوم بالإجمال.