جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه14)

تعتبر إلاّ في حقّ غير القاطع، كسائر الأمارات.

بل لا يمكن الالتزام به أيضاً في الاُصول العمليّة والأمارات الجاريتين فيالشبهات الموضوعيّة، فإنّ للعامّي أيضاً إجراء استصحاب بقاء نجاسة ثوبهوالعمل بالبيّنة القائمة عنده على خمريّة هذا المائع.

قلت: كون بعض مباحث القطع تعمّ المقلّد لا يوجب أن يكون المراد منالمكلّف أعمّ من المقلّد والمجتهد، إذ البحث عن مباحث القطع وقع استطراداً،وليست من مسائل علم الاُصول كما تقدّم.

وأمّا الاُصول العمليّة والأمارات فلا نسلّم كون العامّي متمكّناً من العملبهما أصلاً، ولا فرق في ذلك بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة، كيف وهوعاجز عن تشخيص حجّيّتهما وموارد جريانهما؟! فلا عبرة بشكّه ويقينه ما لميكن مجتهداً في مسألة حجّيّة الاستصحاب كي يعمّه مثل خطاب «لا تنقضاليقين بالشكّ» ولا يجوز له التمسّك بالطرق والأمارات ما لم يكن عارفبشرائط حجّيّتها وكيفيّة التعامل معها عند التعارض.

والحاصل: أنّ المراد بـ «المكلّف» الذي جعل مقسماً في المقام هو خصوصالمجتهد.

كلام المحقّق العراقي رحمه‏الله في ذلك

خلافاً للمحقّق العراقي رحمه‏الله ، فإنّه ذهب إلى عموميّة الأحكام المذكورة لكلّمن المجتهد والمقلّد حتّى في الشبهات الحكميّة، فضلاً عن الموضوعيّة، فإنّه قال:

لا ينبغي الإشكال في عموم ما يذكر لها(1) من الأحكام لكلّ من المجتهد


  • (1) أي لأقسام «من وضع عليه قلم التكليف» وهي عبارة عن القاطع بالحكم الشرعي والظانّ به والشاكّ فيه.م ح ـ ى.
ج4

والمقلّد، إذ لا وجه لتخصيصها بالمجتهد بعد إطلاق أدلّتها عدا توهّم كونه منمقتضيات اختصاص عناوين موضوعاتها بخصوص المجتهد، بتقريب أنّحصول تلك الصفات من القطع والظنّ والشكّ إنّما هو فرع الالتفات التفصيليإلى الحكم الشرعي، ومثله مختصّ بالمجتهد، وإلاّ فالعامّي من جهة غفلته ليكاد تحصل له تلك الصفات، وعلى فرض حصولها له لا عبرة بظنّه وشكّهبعد عجزه عن تشخيص موارد الاُصول والأمارات ومجاريها وعدم تمكّنه منفهم مضامينها والفحص التامّ في مواردها، والحال أنّ اختصاص تلكالخطابات بالمتمكّن من تشخيص مجاريها والقادر على الفحص التامّ فيمواردها في الوضوح كالنار على المنار، كوضوح اختصاص خطاب «لتنقض» أيضاً بمن أيقن الحكم الفعلي وشكّ في بقائه وعدم شموله لغيره.

ولكنّه كما ترى، إذ نقول: إنّه لا مانع من فرض حصول الصفات المزبورةلغير المجتهد أيضاً، كما في كثير من المحصّلين غير البالغين مرتبة الاجتهاد، فإذفرض حينئذٍ شمول إطلاقات أدلّة الأمارات والاُصول لمثله يتعدّى إلىالعامّيالمحض بعدم القول بالفصل.

وأمّا شبهة عدم تمكّنه من الفحص عن الأدلّة والبحث فيها فتندفع بقيامالمجتهد مقامه بمقتضى أدلّة الإفتاء والاستفتاء، فيكون فحصه عن الدليل وعنالمعارض فحصه، وترجيحه لأحد الخبرين ترجيحه، بل بهذا الاعتبار يكونيقينه وشكّه أيضاً بمنزلة يقينه وشكّه في شمول إطلاقات الأدلّة، بلا احتياج إلىإتعاب النفس في التشبّث بعدم الفصل.

مع أنّه يمكن فرض حصول اليقين والشكّ للعامّي المحض أيضاً في الشبهاتالحكميّة بعين فرض حصولها للمجتهد، فإنّه كما أنّ المجتهد برجوعه إلى الأدلّة

(صفحه16)

في حكم الماء المتغيّر بالنجاسة مثلاً يحصل له اليقين بنجاسته، وبعد زوالتغيّره من قبل نفسه وعدم ظفره بدليل يقتضي طهارته أو نجاسته حينئذٍ يشكّفي بقاء نجاسته السابقة، كذلك العامّي، فإنّه برجوعه إلى الفقيه في حكم الماءالمتغيّر بالنجاسة وإفتائه إيّاه بالنجاسة يحصل له اليقين بنجاسته، لأنّ فتوىالفقيه بالنسبة إليه بعينه كالأمارة القائمة لدى المجتهد على النجاسة في الحجّيّةبمقتضى أدلّة الإفتاء والاستفتاء، وحينئذٍ لو زال تغيّره من قبل نفسه يشكّقهراً في بقاء ذلك الحكم الكلّي ـ أعني النجاسة ـ وبعد رجوعه ثانياً إلى الفقيهفي حكم المسألة وعدم إفتائه بالنجاسة الواقعيّة، بل وإعلامه بعدم ظفره فيهذا الحال بدليل يقتضي طهارته أو نجاسته، يستقرّ شكّه قهراً، فيتوجّه إليهحينئذٍ خطاب «لا تنقض» من جهة تحقّق كلا ركنيه بالنسبة إليه، وهما «اليقينالسابق» و«الشكّ اللاحق» غير أنّه لمّا كان غير عارف بمضمون هذا الخطابوما يقتضيه من الوظيفة الفعليّة ينوب عنه المجتهد بمقتضى أدلّة الإفتاءوالاستفتاء، كنيابته عنه في التكاليف الواقعيّة، فيفتيه حينئذٍ بنفسالاستصحاب الذي هو مفاد «لاتنقض» كإفتائه إيّاه بالحكم الواقعي.

ونتيجة ذلك: هو تخيّر المجتهد عند رجوع العامّي إليه بين الإفتاء بالواقعبمقتضى الاستصحاب الجاري في حقّ نفسه، وبين إقراره على شكّه وإفتائهبالأخذ باليقين السابق وعدم نقضه بالشكّ بالخلاف.

وهذابخلاف مبنى تخصيص تلك الخطابات بالمجتهد، فإنّه يتعيّن عليه الإفتاءبنفس الواقع حسب الاستصحاب الجاري بالنسبة إليه، وليس له الإفتاءبالاستصحاب والأخذ باليقين السابق(1)، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.

وملخّصه: أنّ العامّي يقلّد المجتهد في نجاسة الماء المتغيّر، فيصير قاطع


  • (1) نهاية الأفكار 3: 2.
ج4

بالنجاسة، ثمّ يشكّ في بقائها بعد زوال تغيّره من قبل نفسه، فيقلّده ثانياً فيعدم الظفر في هذا الحال بدليل يقتضي طهارته أو نجاسته، فيستقرّ شكّه،فيحصل بالنسبة إليه كلا ركني الاستصحاب، وهما «اليقين السابق» و«الشكّاللاحق» فيتوجّه إليه خطاب «لا تنقض اليقين بالشكّ».

غاية الأمر ينوب عنه المجتهد في بيان مضمون هذا الخطاب، ويفتيه بنفسالاستصحاب الذي هو مفاد «لا تنقض» لا بالحكم ببقاء النجاسة.

نقد ما ذكره المحقّق العراقي رحمه‏الله في المقام

وفيه أوّلاً: أنّ التفرقة بين المراحل الثلاث ـ بتحقّق التقليد في المرحلتينالاُوليين والنيابة في المرحلة الأخيرة ـ أمر غير مأنوس في نفسه.

وثانياً: أنّ السيرة العمليّة عند المتشرّعة على خلاف ذلك، فإنّ المقلّدينيرجعون إلى المجتهدين أو إلى رسالتهم العمليّة ويأخذون منهم نفس الأحكامالفرعيّة، ولم يعهد من الفقهاء ـ عند رجوع العامّي إليهم ـ الإفتاء بالحكمالاُصولي.

وثالثاً: أنّ النيابة خلاف القاعدة، فلا يمكن الالتزام بها ما لم يقم دليل علىمشروعيّتها، ألا ترى أنّه لا يجوز النيابة في مثل الصلاة والصيام مادام المنوبعنه حيّاً؟

والحاصل: أنّ المراد بـ «المكلّف» خصوص المجتهد، كما صرّح به المحقّقالنائيني تبعاً لظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمهماالله .

البحث حول أنّ التقسيم الصحيح هل يكون ثلاثيّاً أو ثنائيّاً

الثانية: أنّ‏التقسيم‏الثلاثي الذي ذهب إليه الشيخ رحمه‏الله يستلزم تداخل الأقسام.

توضيح ذلك: أنّ الظاهر من «الظنّ» في كلامه هو الظنّ الشخصي، لكونه في

(صفحه18)

مقابل القطع والشكّ الذين لا يتصوّر نوعيّتهما.

وحينئذٍ فإن حصل الظنّ الشخصي من طريق غير معتبر اقتضى كلامه أنيجري عليه أحكام الظنّ، وهو خلاف ما عليه الاُصوليّون من أنّه بحكم الشكّ،فلابدّ من إجراء الاُصول العمليّة فيه.

ولو انعكس الأمر، بأن قام عند شخص أمارة معتبرة على حكم، لوجبعليه العمل بها وإن لم يحصل له الظنّ به، لأنّ من قال بحجّيّة الأمارات بملاكالظنّ أراد الظنّ النوعي لا الشخصي.

وبعبارة اُخرى: إن قام دليل على اعتبار الظنّ فهو ملحق بالعلم، وإلفملحق بالشكّ، فلا يصحّ تثليث الأقسام.

جواب المحقّق النائيني رحمه‏الله عن الإشكال

وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه‏الله بأنّ عقد البحث في الظنّ إنّما هو لأجل تميّزالظنّ المعتبر الملحق بالعلم عن الظنّ الغير المعتبر الملحق بالشكّ، فلابدّ منتثليث الأقسام، ثمّ البحث عن حكم الظنّ من حيث الاعتبار وعدمه، نعم،لازم اعتباره هو أن يكون كالعلم، كما أنّ لازم عدم اعتباره هو أن يكونكالشكّ(1)، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.

وحاصله: أنّ تثليث الأقسام في كلام الشيخ رحمه‏الله إنّما هو توطئة للدخول فيالمباحث الثلاثة للكتاب، ولم يرد به تقسيماً واقعيّاً.

نقد ما ذكره المحقّق النائيني دفاعاً عن الشيخ رحمهماالله

وفيه: أنّ التقسيم المذكور في بداية الكتاب بمنزلة أساس البحث، فلا يجوز


  • (1) فوائد الاُصول 3: 4.