جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج4

عرفت أنّ الأمر فيها أشكل، فإنّ المجعول فيها ليس الهوهويّة(1) والجريالعملي على بقاء الواقع، بل مجرّد البناء على أحد طرفي الشكّ من دون إلغاءالطرف الآخر والبناء على عدمه، بل مع حفظ الشكّ يحكم على أحد طرفيهبالوضع أو الرفع، فالحرمة المجعولة في أصالة الاحتياط والحلّيّة المجعولة فيأصالة الحلّ تناقض الحلّيّة والحرمة الواقعيّة على تقدير تخلّف الأصل عنالواقع، بداهة أنّ المنع عن الاقتحام في الشيء، كما هو مفاد أصالة الاحتياط،أو الرخصة فيه، كما هو مفاد أصالة الحلّ، ينافي الجواز في الأوّل، والمنع فيالثاني.

وقد تصدّى بعض الأعلام لرفع غائلة التضادّ بين الحكمين باختلاف الرتبة،فإنّ رتبة الحكم الظاهري رتبة الشكّ في الحكم الواقعي، والشكّ في الحكمالواقعي متأخّر في الرتبة عن نفس وجوده، فيكون الحكم الظاهري في طولالحكم الواقعي، ولا تضادّ بين المختلفين في الرتبة، لأنّ وحدة الرتبة من جملةالوحدات الثمان التي تعتبر في التناقض والتضادّ.

هذا، وأنت خبير بفساد هذا التوهّم، فإنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن فيرتبة الحكم الواقعي، إلاّ أنّ الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم الظاهري،لانحفاظ الحكم الواقعي في مرتبة الشكّ فيه، فتأخّر رتبة الحكم الظاهري عنالحكم الواقعي لا يرفع غائلة التضادّ بينهما إلاّ بضمّ مقدّمة اُخرى إلى ذلك.

وتوضيح ذلك: أنّ للشكّ في الحكم الواقعي اعتبارين:

أحدهما: كونه من الحالات والطوارئ اللاحقة للحكم الواقعي أو


  • (1) أي البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع. م ح ـ ى.
(صفحه192)

موضوعه ـ كحالة العلم والظنّ ـ وهو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعلحكم يضادّ الحكم الواقعي، لانحفاظ الحكم الواقعي عنده.

ثانيهما: اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع وعدم كونه موصلاً إليهومنجّزاً له، وهو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمّماً للجعل(1)ومنجّزاً للواقع وموصلاً إليه، كما أنّه يمكن أخذه موضوعاً لما يكون مؤمّناً عنالواقع ـ حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمريّة ومناطات الأحكامالشرعيّة ـ فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظر الشارع كان عليه جعلالمتمّم ـ كمصلحة احترام المؤمن وحفظ نفسه ـ فإنّه لمّا كان حفظ نفس المؤمنأولى بالرعاية وأهمّ في نظر الشارع من مفسدة حفظ دم الكافر، اقتضى ذلكتشريع حكم ظاهري طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ، حفظللحمى وتحرّزاً عن الوقوع في مفسدة قتل المؤمن، وهذا الحكم الطريقي إنّميكون في طول الحكم للواقع، نشأ عن أهمّيّة المصلحة الواقعيّة، ولذا كانالخطاب بالاحتياط خطاباً نفسيّاً وإن كان المقصود منه عدم الوقوع في مخالفةالواقع، إلاّ أنّ هذا لا يقتضي أن يكون خطابه مقدّميّاً، لأنّ الخطاب المقدّميهو ما لا مصلحة فيه أصلاً، والاحتياط ليس كذلك؛ لأنّ أهمّيّة مصلحة الواقعدعت إلى وجوبه، فالاحتياط إنّما يكون واجباً نفسيّاً للغير، لا واجباً بالغير،ولذا كان العقاب على مخالفة التكليف بالاحتياط عند تركه وإدّائه إلى مخالفةالحكم الواقعي، لا على مخالفة الواقع، لقبح العقاب عليه مع عدم العلم به، كمأوضحناه بما لا مزيد عليه في خاتمة الاشتغال.

فإن قلت: إنّ ذلك يقتضي صحّة العقوبة على مخالفة الاحتياط، صادف


  • (1) وذكر قبيل هذا أنّ متمّم الجعل فيما نحن فيه يتكفّل لبيان وجود الحكم في زمان الشكّ فيه، ومراده منالمتمّم هو أصالة الاحتياط. فوائد الاُصول 3: 114. م ح ـ ى.
ج4

الواقع أو خالفه، لأنّ المفروض كونه واجباً نفسيّاً، وإن كان الغرض منوجوبه هو الوصلة إلى الأحكام الواقعيّة وعدم الوقوع في مفسدة مخالفتها، إلأنّ تخلّف الغرض لا يوجب سقوط الخطاب، فلو خالف المكلّف الاحتياطوأقدم على قتل المشتبه وصادف كونه مهدور الدم كان اللازم استحقاقهللعقوبة، لأنّه قد خالف تكليفاً نفسيّاً.

قلت: فرق بين علل التشريع وعلل الأحكام، والذي لا يضرّ تخلّفه وليدور الحكم مداره هو الأوّل، لأنّها تكون حكمةً لتشريع الأحكام، فيمكن أنيكون تحقّق الحكمة في مورد علّةً لتشريع حكم كلّي، وأمّا علّة الحكم، فالحكميدور مدارها ولا يمكن أن يتخلّف عنها ـ كما أوضحناه في محلّه ـ ولا إشكالأنّ الحكم بوجوب حفظ نفس المؤمن علّة للحكم بالاحتياط، لأنّ أهمّيّة ذلكأوجب الاحتياط، فلا يمكن أن يبقى وجوب الاحتياط في مورد الشكّ مععدم كون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه، ولكن لمّا كان المكلّف لم يعلم كونالمشكوك ممّا يجب حفظ نفسه أو لا يجب، كان اللازم عليه هو الاحتياط،تحرّزاً عن أن يكون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه، فيقع في مخالفة الحكمالواقعي.

ومن ذلك يظهر: أنّه لا مضادّة بين إيجاب الاحتياط وبين الحكم الواقعي،فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتّحد معالوجوب الواقعي ويكون هو هو، وإن لم يكن المشتبه ممّا يجب حفظ نفسه فليجب الاحتياط، لانتفاء علّته، وإنّما المكلّف يتخيّل وجوبه، لعدم علمه بحالالمشتبه، فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدّمي، وإن كانمن جهة اُخرى يغايره.

والحاصل: أنّه لمّا كان إيجاب الاحتياط متمّماً للجعل الأوّلي من وجوب

(صفحه194)

حفظ نفس المؤمن، فوجوبه يدور مدار الوجوب الواقعي، ولا يعقل بقاءالمتمّم ـ بالكسر ـ مع عدم وجوب المتمّم ـ بالفتح ـ ، فإذا كان وجوبالاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي فلا يعقل أن يقع بينهما التضادّ،لاتّحادهما في مورد المصادفة، وعدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة، فأينالتضادّ؟!

هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمّم: من إيجابالاحتياط، وإن لم تكن المصلحة الواقعيّة تقتضي ذلك ولم تكن بتلك المثابة منالأهمّيّة بحيث يلزم للشارع رعايتها كيفما اتّفق، فللشارع جعل المؤمّن، كانبلسان الرفع، كقوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «رفع ما لا يعلمون»(1)، أو بلسان الوضع، كقوله عليه‏السلام :«كلّ شيء لك حلال»(2)، فإنّ المراد من الرفع في قوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «رفع ما ليعلمون» ليس رفع التكليف عن موطنه حتّى يلزم التناقض، بل رفعالتكليف عمّا يستتبعه من التبعات وإيجاب الاحتياط، فالرخصة المستفادة منقوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «رفع ما لا يعلمون» نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبحالعقاب بلا بيان، فكما أنّ الرخصة التي تستفاد من حكم العقل بقبح العقاب بلبيان لا تنافي الحكم الواقعي ولا تضادّه، كذلك الرخصة التي تستفاد منقوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «رفع ما لا يعلمون»، والسرّ في ذلك: هو أنّ هذه الرخصة تكون فيطول الحكم الواقعي ومتأخّر رتبتها عنه، لأنّ الموضوع فيها هو الشكّ فيالحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع وغير موصل إليه ولا منجّز له،فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي، ومعه كيف يعقل أن تضادّالحكم الواقعي.


  • (1) وسائل الشيعة 15: 365، كتاب الجهاد، الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث 1.
  • (2) وسائل الشيعة 17: 89 ، كتاب التجارة، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4.
ج4

وبالجملة: الرخصة والحلّيّة المستفادة من «حديث الرفع» و«أصالة الحلّ»تكون في عرض المنع والحرمة المستفادة من «إيجاب الاحتياط»، وقد عرفتأنّ إيجاب الاحتياط يكون في طول الواقع ومتفرّعاً عليه، فما يكون في عرضهيكون في طول الواقع أيضاً، وإلاّ يلزم أن يكون ما في طول الشيء فيعرضه(1)، إنتهى كلامه.

نقد كلامه رحمه‏الله في الاُصول غير المحرزة

وفي مواضع من كلامه نظر:

منها: أنّه فرّق بين اعتباري الشكّ في الحكم الواقعي بأنّه لو اعتبر بعنوانأنّه من حالاته وطوارئه اللاحقة له أو لموضوعه ـ كالعلم والظنّ ـ لامتنع أنيجعل موضوعاً لحكم يضادّ الحكم الواقعي، لانحفاظ الحكم الواقعي عنده،وإن اعتبر بما أنّه موجب للحيرة في الواقع غير موصل إليه فلا يمتنع أن يؤخذموضوعاً لما يكون متمّماً للجعل ومنجّزاً للواقع وموصلاً إليه ـ كأصالةالاحتياط ـ كما أنّه لا يمتنع أن يؤخذ موضوعاً لما يكون مؤمّناً عن الواقعـ كأصالة البراءة والحلّيّة ـ وذلك لتأخّر الحكم الظاهري عن الواقعي رتبةً،لأنّ موضوعه هو الشكّ في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع،والشكّ في الحكم بهذا الاعتبار متأخّر عن نفس ذلك الحكم.

وهذا كلام عجيب، فإنّ الشكّ في الحكم بالاعتبار الأوّل أيضاً متأخّر عنه،ولولا ذلك لما صحّ تعبيره رحمه‏الله عنه بالحالات والعوارض اللاحقة له، ضرورة أنّالعرض يكون متأخّراً عن معروضه ولو رتبةً.

والحاصل: أنّا لم نفهم الفرق بين اعتباري الشكّ في الحكم الواقعي بكونه


  • (1) فوائد الاُصول 3: 112.