جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه496)

للثواب الموعود، كما قيّد به في بعضها الآخر، لاُوتي الأجر والثواب على نفسالعمل، لا بما هو احتياط وانقياد، فيكشف عن كونه بنفسه مطلوباً وإطاعة،فيكون وزانه وزان من سرّح لحيته أو من صلّى أو صام فله كذا، ولعلّه لذلكأفتى المشهور بالاستحباب، فافهم وتأمّل(1)، إنتهى كلامه رحمه‏الله .

وحاصله: أنّ هذه الأخبار تدلّ على استحباب نفس العمل الذي بلغ أنّهذو ثواب، لابعنوان أنّه احتياط وانقياد، أو بعنوان أنّه بلغ عليه الثواب، فإنّبلوغ الثواب حيثٌ تعليلي لا تقييدي، فكما أنّ النجاسة تترتّب على نفسالماء، والتغيّر في «الكرّ» و«الجاري» أو الملاقاة في «القليل» سبب لعروضالنجاسة عليه بعنوانه الأوّلي، كذلك بلوغ الثواب على عمل سبب لعروضالاستحباب على نفس ذلك العمل بعنوانه الأوّلي، فلا فرق بين هذه الأخباروبين مادلّ على استحباب صلاة الليل مثلاً إلاّ في الكلّيّة والجزئيّة، فإنّ أخبار«من بلغ» تدلّ على استحباب كلّ عمل بلغ عن المعصوم عليه‏السلام أنّه ذو ثواب،وما دلّ على استحباب صلاة الليل يدلّ على استحبابها بالخصوص.

و التعبير في بعضها بـ «ففعل ذلك طلب قول النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله »(2) وفي بعضها الآخربـ «فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب»(3) لا يوجب أن يترتّب الاستحبابعلى العمل المعنون بهذين العنوانين، فإنّ الاستحباب وترتّب الثواب يعرضعلى نفس العمل بعنوانه الأوّلي، لكن فيما إذا كان الداعي عليه طلب قولالنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أو التماس الثواب الموعود، لابعض الأغراض النفسانيّة.

نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه‏الله


  • (1) كفاية الاُصول: 401.
  • (2) وسائل الشيعة 1: 81 ، كتاب الطهارة، الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 4.
  • (3) وسائل الشيعة 1: 82 ، كتاب الطهارة، الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 7.
ج4

وفيه: أنّه ليس في هذه الروايات من الاستحباب عين ولا أثر، بل مفادهترتّب الثواب، ولاملازمة بينهما، لأنّ إعطاء الثواب أعمّ من الحكمبالاستحباب فإنّ كل مستحبّ يترتّب عليه الثواب، وبعض ما يترتّب عليهالثواب ليس بمستحبّ، كما في بعض الاحتياطات، مثل من كان على طهارة، ثمّشكّ في أنّه صار جنباً أم لا، فيغتسل احتياطاً، ليقطع بعدم كونه جنباً، فإنّ هذالغسل حسن عقلاً ويعطي اللّه‏ عليه الثواب من دون أن يكون مستحبّاً شرعاً،فليس كلّما اُتي به بقصد الرجاء وترتّب عليه الثواب كان مستحبّاً، بل لابدّلثبوت الاستحباب من ورود الأمر أو التعبير بـ «يستحبّ» ونحوه.

كلام المحقّق النائيني رحمه‏الله في مفاد أخبار «من بلغ»

وذهب المحقّق النائيني رحمه‏الله إلى أنّ هذه الأخبار مسوقة لبيان اعتبار قولالمبلّغ وحجّيّته، سواء كان واجداً لشرائط الحجّيّة أو لم يكن(1) ـ كما هو ظاهرالإطلاق ـ فيكون مفاد الأخبار مسألة اُصوليّة، فإنّه يرجع مفادها إلى حجّيّةالخبر الضعيف الذي لا يكون واجداً لشرائط الحجّيّة، وفي الحقيقة تكونأخبار «من بلغ» مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة أو العدالة في الخبر وأنّهتختصّ بالخبر القائم على وجوب الشيء(2)، وأمّا الخبر القائم على الاستحبابفلا يعتبر فيه ذلك.


  • (1) فيثبت استحباب العمل بقول المبلّغ، لأنّ الجملة الخبريّة في أخبار «من بلغ» تكون بمعنى الإنشاء،ويكون مفاد قوله عليه‏السلام : «فعمله» أو «ففعله» الأمر بالفعل والعمل، كما هو الشأن في غالب الجمل الخبريّةالواردة في بيان الأحكام، سواء كانت بصيغة الماضي، كقوله عليه‏السلام : «من سرّح لحيته فله كذا» أو بصيغةالمضارع، كقوله: «تسجد سجدتي السهو» وغير ذلك من الجمل الخبريّة التي وردت في مقام الحثّوالبعث نحو الفعل، فيكون المعنى: «إذا بلغ الشخص شيء من الثواب على عمل فليعمله». هذا ما أفادهالمحقّق النائيني رحمه‏الله في فوائد الاُصول 3: 412.
  • (2) وحرمته. م ح ـ ى.
(صفحه498)

وظاهر كلمات القوم ينطبق على هذا الوجه، فإنّ الظاهر من قولهم: «يتسامحفي أدلّة السنن» هو أنّه لا يعتبر في أدلّة السنن ما يعتبر في أدلّة الواجبات.

فإن قلت: كيف تكون أخبار «من بلغ» مخصّصة لما دلّ على اعتبارالشرائط في حجّيّة الخبر، مع أنّ النسبة بينهما العموم من وجه؟ حيث إنّ مادلّعلى اعتبار الشرائط يعمّ الخبر القائم على الوجوب وعلى الاستحباب،وأخبار «من بلغ» وإن كانت تختصّ بالخبر القائم على الاستحباب، إلاّ أنّه أعّممن أن يكون واجدا للشرائط أو فاقدا لها، ففي الخبر القائم على الاستحبابالفاقد للشرائط يقع التعارض، فلا وجه لتقديم أخبار «من بلغ» على ما دلّعلى اعتبار الشرائط في الخبر.

قلت: ـ مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ أخبار «من بلغ» ناظرة إلى إلقاء الشرائطفي الأخبار القائمة على المستحبّات، فتكون حاكمة على مادلّ على اعتبارالشرائط في أخبار الآحاد، وفي الحكومة لا تلاحظ النسبة ـ أنّ الترجيحلأخبار «من بلغ» لعمل المشهور بها، مع أنّه لو قدّم ما دلّ على اعتبارالشرائط في مطلق الأخبار لم يبق لأخبار «من بلغ» مورد، بخلاف ما لوقدّمت أخبار «من بلغ» على تلك الأدلّة، فإنّ الواجبات والمحرّمات تبقىمشمولة لها(1).

إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه‏الله (2).

نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه‏الله في مفاد أخبار «من بلغ»


  • (1) فوائد الاُصول 3: 413.
  • (2) والفرق بينه وبين ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه‏الله أنّ أخبار «من بلغ» على رأي المحقّق الخراساني تدلّعلى قاعدة فقهيّة، وهي استحباب كل عمل بلغ عليه الثواب، وعلى رأي المحقّق النائيني تدلّ على قاعدةاُصوليّة، وهي حجّيّة كلّ خبر دلّ على استحباب شيء وإن كان ضعيفا، فالدليل على الاستحباب على رأيالمحقّق النائيني نفس هذا الخبر الضعيف لاأخبار «من بلغ». م ح ـ ى.
ج4

ويرد عليه أوّلاً: أنّ كون أخبار «من بلغ» دالّة على حجّيّة الخبر في بابالمستحبّات ولو كان ضعيفا ينافي ما اختاره رحمه‏الله من كون الحجّيّة عبارة عنلزوم إلقاء احتمال الخلاف، فإنّ أخبار «من بلغ» تدلّ على ترتّب الثواب البالغإلى المكلّف، وإن كان الخبر مخالفا للواقع، فليس مفاد هذه الأخبار إلقاء احتمالالكذب والخلاف، بل مع لحاظ هذا الاحتمال تحكم بترتّب الثواب، فكيفيمكن القول بأنّها تدلّ على الحجّيّة التي هي عبارة عن إلقاء احتمال الخلاف؟!

وكذلك ينافي ما اخترناه أيضا، من أنّ الحجّيّة عبارة عن المنجّزيّةوالمعذّريّة، لأنّ المعذّريّة عبارة عن كون العبد معذورا في مخالفة الواقع فيما إذأخطأت الأمارة، من دون أن يترتّب على عمله أجر وثواب، مع أنّ أخبار«من بلغ» تدلّ على ترتّب الثواب على العمل المطابق للخبر المخالف للواقع.

وبالجملة: كون أخبار «من بلغ» دالّة على حجّيّة الخبر الضعيف فيالمستحبّات ينافي مفاد هذه الأخبار، سواء كانت الحجّيّة عبارة عن إلقاءاحتمال الخلاف، كما اختاره رحمه‏الله ، أو عبارة عن المنجّزيّة والمعذّريّة، كما هوالحقّ المختار.

هذا هو الإشكال الأساسي على المحقّق النائيني رحمه‏الله .

وثانيا: سلّمنا كون هذه الروايات في مقام جعل الحجّيّة للخبر الضعيف فيباب المستحبّات، لكن لا يمكن القول بتخصيصها لأدلّة حجّيّة الخبر الواحد،لأنّ مورد التخصيص إنّما هوما إذا كان العامّ والخاصّ متنافيين، مثل «أكرمكلّ عالم» و«لاتكرم العالم الفاسق» وأمّا إذا لم يكونا كذلك، كما إذا كانا مثبتين،مثل «أكرم كلّ عالم» و«أكرم زيدا العالم» فلا وجه للقول بالتخصيص، ومنحن فيه من قبيل الثاني، لأنّ أدلّة حجّيّة الخبر الواحد تدلّ على حجّيّة خبرالثقة، وأخبار «من بلغ» تدلّ على حجّيّة الخبر ولو كان ضعيفا في مورد

(صفحه500)

المستحبّات، فكلا الدليلين مثبتان لا تنافي بينهما كي نقول بالتخصيص.

نعم، لو كان الدليل على حجّيّة الخبر الواحد آية «النبأ» لوقع التنافي بينهما،حيث إنّها بلحاظ المنطوق والمفهوم مشتملة على النفي والإثبات، فتدلّبمفهومها على حجّيّة خبر العادل، وبمنطوقها على عدم حجّيّة خبر الفاسقالذي تدلّ أخبار «من بلغ» على حجّيّته في المستحبّات.

لكنّك عرفت عدم تماميّة آية «النبأ» لإثبات حجّيّة الخبر الواحد(1)، وأنّأهمّ الدليل في تلك المسألة هو بناء العقلاء(2).

ولو سلّمنا دلالة الآية على حجّيّة الخبر الواحد لكان المنافي لأخبار «منبلغ» هو منطوق الآية، لا مفهومها الذي هو الدليل على حجّيّة خبر العادل،فلا يصحّ القول بتخصيص دليل الحجّيّة بأخبار «من بلغ».

ثمّ إنّه لا يمكن الالتزام بما أفاده رحمه‏الله في الجواب الأوّل عن الإشكال، منحكومة أخبار «من بلغ» على أدلّة حجّيّة الخبر الواحد، لأنّ من شرائطالحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم ومفسّرا له، كما في«لاشكّ لكثير الشكّ» بالنسبة إلى أدلّة الشكوك، مع أنّ أخبار «من بلغ»ليست كذلك، ولأجل ذلك لا ينتقل الذهن منها إلى أدلّة حجّيّة الخبر الواحدأصلاً.

وكذلك لا يصحّ جوابه الثاني عنه، وهو أنّه لو قدّم أدلّة حجّيّةالخبر الواحد على أخبار «من بلغ» في مادّة الاجتماع لم يبق لأخبار «من بلغ»مورد.

وذلك لأنّ لهذه الأخبار ـ مضافا إلى مادّة الاجتماع ـ مادّة افتراق أيضا،


  • (1) راجع ص291 ـ 316.
  • (2) راجع ص344 ـ 348.