جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج4

عدم رادعيّة الآيات الناهية، ولا عكس.

توضيح ذلك: أنّ حجّيّة ظواهر الكتاب حجّيّة مطلقة غير متوقّفة علىعدم سيرة عقلائيّة على خلافها، بخلاف السيرة، فإنّ حجّيّتها معلّقة على كونهبمرأى ومنظر من الشارع وعدم ردعه عنها، فلا توقّف إلاّ من طرف واحد،فلا دور.

وأمّا قوله رحمه‏الله في آخر كلامه: «وإن منعت عن ذلك كلّه، فلا أقلّ من أنيكون حال السيرة حال سائر الأدلّة الدالّة على حجّيّة خبر الواحد، من كونهحاكمة على الآيات الناهية».

فهو كلامٌ عجيب، فإنّ السيرة دليل لبّي، ولا تتطرّق الحكومة في الأدلّةاللبّيّة، لأنّ للحكومة خصوصيّةً ليست في التخصيص والتخصّص والورود،وهي ما تقدّم من أنّ لسان «الدليل الحاكم» لسان النظارة والشرح والتفسيربالنسبة إلى «الدليل المحكوم» وهذا من شؤون اللفظ، وأمّا الدليل اللبّي الفاقدللّسان فلا يمكن القول بكونه حاكماً على دليل آخر، ولأجل ذلك لو قامالإجماع مقام قوله: «لا شكّ لكثير الشكّ» في خروج «كثير الشكّ» عن تحتأدلّة الشكوك لجعلناه مخصّصاً لا حاكماً.

وبالجملة: التخصيص يتحقّق بالأدلّة اللفظيّة واللبّيّة، ولكنّ الحكومةلاتتحقّق إلاّ بالأدلّة اللفظيّة.

هذا تمام الكلام في الجواب عن الآيات الناهية عن العمل بالظنّ.

حجّة المانعين من السنّة

وأمّا السنّة: فطوائف من الأخبار تدلّ بتعابير مختلفة على المنع من العملبالروايات المخالفة للكتاب والسنّة:

(صفحه280)

منها: ما عن الصادقين عليهماالسلام أنّهما قالا: «لا تصدّق علينا إلاّ ما وافق كتاباللّه‏ وسنّة نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله »(1).

ومنها: ما عن أبي جعفر عليه‏السلام في حديث قال: «إذا جاءكم عنّا حديثفوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللّه‏ فخذوا به، وإلاّ فقفوا عنده ثمّردّوه إلينا حتّى يستبين لكم»(2).

ومنها: ما عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام قال: خطب النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بمنى، فقال: «أيُّها الناسما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه‏ فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه‏ فلمأقله»(3).

إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة فيها أمثال هذه التعابير.

الجواب عن الاستدلال بالأخبار

وفيه: أنّهم لابدّ من أن يدّعوا تواتر هذه الروايات، ضرورة عدم جوازالتمسّك بالخبر الواحد لإثبات عدم حجّيّته.

ولا يمكن دعوى تواترها لفظاً، لاختلاف تعابيرها، ولا معنىً، لاختلافمضامينها سعةً وضيقاً.

نعم، تواترها إجمالاً لا يمكن أن يُنكر، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منمجموع هذه المضامين المختلفة، والقول بعدم حجّيّته، وهو الخبر المخالفللكتاب.

لكن لا تعدّ المخالفة بالعموم والخصوص أو بالإطلاق والتقييد ونحوهممخالفة في مقام التقنين، وإن عدّت مخالفةً عند المنطقيّين، فإنّ الموجبة الكلّيّة


  • (1) وسائل الشيعة 27: 123، كتاب القضاء، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 47.
  • (2) وسائل الشيعة 27: 112، كتاب القضاء، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 18.
  • (3) وسائل الشيعة 27: 111، كتاب القضاء، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 15.
ج4

تناقض السالبة الجزئيّة، والسالبة الكلّيّة تناقض الموجبة الجزئيّة عندهم، وأمّالعرف فلا يرى بينهما مناقضة، بل يحمل العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد.

فغاية ما يستفاد من الأخبار المذكورة هو عدم جواز العمل بخبر يخالفالكتاب بحيث لا يمكن بينهما الجمع العرفي، وهذا ما لا ينكره أحد من القائلينبحجّيّة الخبر الواحد.

وبهذا يندفع ما ربما يقال، من أنّ القول بحجّيّة الخبر الواحد يستلزم الأخذبكلّ واحد من هذه الأخبار التي اُقيمت على عدم حجّيّة الخبر الواحد، وليتوقّف التمسّك بها على إثبات التواتر والأخذ بالقدر المتيقّن منها.

وجه الاندفاع أنّ كلّ واحد من هذه الروايات وإن كانت حجّة عندنا، إلأنّها ـ كما عرفت ـ تختلف سعةً وضيقاً، فلابدّ من الجمع بينها بتخصيص العامّبالخاصّ وحمل المطلق على المقيّد، ويلزمه أيضاً الأخذ بالقدر المتيقّن منهوالقول بعدم حجّيّة خصوص الخبر المخالف للكتاب.

والحاصل: أنّ نتيجة الأخبار المانعة هي عدم جواز الأخذ بالخبر المخالفللكتاب، ومن قال بحجّيّة الخبر الواحد لا يقول بها بنحو الموجبة الكلّيّة،بل بنحو الموجبة الجزئيّة التي لا تنافي عدم حجّيّته فيما إذا خالف كتاب اللّه‏عزّ وجلّ.

استدلال المانعين بالإجماع ونقده

وأمّا الإجماع: فقد ادّعاه السيّد المرتضى رحمه‏الله في مواضع من كلامه، وجعله فيبعضها بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفاً من مذهب الشيعة.

وفيه: أنّه لم يتحقّق لنا هذا الإجماع، والاعتماد على نقله تعويل على خبرالواحد، مع معارضته بدعوى الشيخ الطوسي رحمه‏الله الإجماع على حجّيّة الخبر

(صفحه282)

الواحد في الجملة(1).

استدلال المانعين بدليل العقل وجوابه

وأمّا العقل: فما تقدّم عن ابن قبة ومن تبعه من الدليلين المتقدِّمين في مبحثإمكان التعبّد بالمظنّة، وقد عرفت المناقشة فيهما. فراجع(2).

والحاصل: أنّ جميع ما استدلّ به المنكرون مخدوش، لكنّك قد عرفت أنّهملا يحتاجون إلى إقامة البرهان لإثبات عدم الاعتبار، بل يكفيهم أنّ الأصلحرمة العمل بالمظنّة، فالمهمّ ملاحظة ما تمسّك به المثبتون.

براهين القائلين بحجّيّة الخبر الواحد

وهي الأدلّة الأربعة:في براهين القائلين بحجّيّة الخبر الواحد

أمّا الكتاب: فقد استدلّ بآيات منه:

آية «النبأ»

منها: قوله تعالى في سورة الحجرات: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ


  • (1) لا يخفى عليك أنّ دعوى الإجماعين المتقابلين من قبل هذين العلمين المعاصرين ـ الذين تَلْمَذا عندشيخ واحد، وهو محمّد بن محمّد بن نعمان الملقّب بالمفيد رحمه‏الله ، بل تَلْمَذَ الشيخ الطوسي رحمه‏الله عند السيدالمرتضى رحمه‏الله برهة من الزمان بعد وفاة الشيخ المفيد رحمه‏الله ـ أمر عجيب.
    لكن حكي عن عدّة الشيخ الطوسي رحمه‏الله أنّه اعترف بالإجماع على بطلان العمل بخبر الواحد وأنّه عندالفرقة المحقّة كالعمل بالقياس، إلاّ أنّه أوّل معقد الإجماع بإرادة الأخبار التي يرويها المخالفون. راجعفرائد الاُصول 1: 246 و313.

    وحاصل ما ذكره الشيخ رحمه‏الله على ما حكي عن عدّته: أنّ علماء الشيعة أجمعوا على حجّيّة الخبر الذي رواهالفرقة المحقّة، وعلى عدم حجّيّة الخبر الذي انفرد بنقله غيرهم، فلا منافاة بين الإجماعين. م ح ـ ى.

  • (2) راجع ص162.
ج4

بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ»(1).

قال الطبرسي: قوله: «إن جاءكم فاسق» نزل في الوليد بن عقبة بن أبيمعيط، بعثه رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحاً بهوكانت بينهم عداوة في الجاهليّة، فظنّ أنّهم همّوا بقتله، فرجع إلىرسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وقال: إنّهم منعوا صدقتهم، وكان الأمر بخلافه، فغضب النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهمَّ أن يغزوهم، فنزلت الآية(2)، إنتهى.

استدلّ بهذه الآية من طريق مفهوم الوصف تارةً ومن طريق مفهومالشرط اُخرى.

البحث حول مفهوم الوصف من آية «النبأ»

أمّا الأوّل: فتقريبه أنّ الحكم في الآية ـ أعني وجوب التبيّن ـ علّق علىوصف «الفاسق» وتعليق حكم على صفة يدلّ على انتفاء سنخه بانتفائها، فإذلم يكن المخبر فاسقاً، بل كان عادلاً، أو كان غير عادل ولا فاسق ـ بناءً علىثبوت الواسطة بينهما ـ فلم يجب التبيّن في خبره، وإذا لم يجب التبيّن عن خبرالعادل، فإمّا أن يردّ وإمّا أن يقبل، ولا سبيل إلى الأوّل، لأنّه يلزم أن يكونالعادل أسوء حالاً من الفاسق، فيتعيّن الثاني، وهو المطلوب، لأنّا لا نعنيبحجّيّة الخبر الواحد إلاّ قبوله.

والحاصل: أنّ الآية تدلّ بمنطوقها على عدم حجّيّة خبر الفاسق، وبمفهوموصفها على حجّيّة خبر العادل فقط بناءً على كونهما ضدّين لا ثالث لهما،وعلى حجّيّة خبر من ليس بفاسق ولا عادل أيضاً بناءً على ثبوت الواسطة


  • (1) الحجرات: 6.
  • (2) مجمع البيان في تفسير القرآن 9: 132.