جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه476)

وأمّا إذا كان صرف الوجود منهيّا عنه فتجري البرائة فيما هو مشكوكالفرديّة ويجوز ارتكابه، مثل موارد العموم الاستغراقي، فإذا قال المولى: «لتشرب الخمر» وعلمنا أنّ أوّل الوجود من شرب الخمر الذي(1) نعبّر عنهبصرف الوجود يكون مبغوضا له، وشككنا في مايع أنّه خمر أو خلّ فلا مانعمن ارتكابه، للشكّ في تحقّق صرف الوجود من الطبيعة به، فتجري أصالةالبرائة من حرمته.

حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الرابع

ونظيره القسم الرابع، وهو ما إذا تعلّق التكليف بنفس الطبيعة من دونوساطة الأفراد والوجودات.

فإنّ المولى إذا قال: «أقيموا الصلاة» فلا يجوز للعبد الاكتفاء بما هو مشكوكالفرديّة للصلاة في مقام الامتثال، فإنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البرائة اليقينيّة،فلابدّ له من الاحتياط بإتيان ما قطع بكونه محقّقاً لطبيعة الصلاة.

وأمّا إذا كان التكليف تحريميّاً فلا إشكال في جريان البرائة في الفردالمشكوك، فإنّ قوله: «لا تشرب الخمر» لا يدلّ إلاّ على حرمة شرب ما اُحرزكونه خمرا، فلا منع من إجراء البرائة في المايع المردّد بين كونه خمرا أو خلاًّ.

فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ موارد الشبهة الموضوعيّة مختلفة، ففيبعضها يمكن التمسّك بأصالة البرائة، وفي بعضها الآخر يجب الاحتياط.


  • (1) «الذي» صفة لـ «أوّل الوجود». م ح ـ ى.
ج4

(صفحه478)

في حسن الاحتياط على كلّ حال

التنبيه الثاني: في حسن الاحتياط على كلّ حال

لا إشكال في حسن الاحتياط ورجحان رعاية التكليف المحتمل عقلاً،سواء كان التكليف المحتمل تعبّديّاً أو توصّليّاً، وسواء كانت الشبهة وجوبيّة أوتحريميّة، حكميّة أو موضوعيّة.

كلام المحقّق النائيني رحمه‏الله في ذلك

وهذا ممّا اتّفق عليه الكلّ إلاّ المحقّق النائيني رحمه‏الله في بعض الموارد، حيث قال:يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة أن يعمل المكلّفأوّلاً بمؤدّى الحجّة ثمّ يعقّبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة إحرازللواقع، وليس للمكلّف العمل بما يخالف الحجّة أوّلاً ثمّ العمل بمؤدّى الحجّة، إلإذا لم يستلزم رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع استيناف جملة العمل وتكراره،كما إذا كان مفاد الحجّة عدم وجوب السورة في الصلاة، فإنّ رعاية احتمالمخالفتها للواقع يحصل بالصلاة مع السورة ولا يتوقّف على تكرار الصلاة، وإنكان يحصل بالتكرار أيضا.

وهذا بخلاف ما إذا كان مفاد الحجّة وجوب خصوص صلاة الجمعة معاحتمال أن يكون الواجب هو خصوص صلاة الظهر، فإنّ رعاية احتمال مخالفةالحجّة للواقع لا يحصل إلاّ بتكرار العمل، وفي هذا القسم لا يحسن الاحتياط

ج4

إلاّ بعد العمل بما يوافق الحجّة، ولا يجوز العكس.

والسرّ في ذلك: هو أنّ معنى اعتبار الطريق: إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملوعدم الاعتناء به، والعمل أوّلاً برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاءاحتمال الخلاف، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف، وهذا بخلاف ما إذقدّم العمل بمؤدّى الطريق، فإنّه حيث قد ادّى المكلّف ماهو الوظيفة وعمل بميقتضيه الطريق، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع.

هذا مضافاً إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعةالتفصيليّة ـ كما سيأتي بيانه(1) ـ وبعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاةالجمعة يكون المكلّف متمكّناً من الطاعة والامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق،فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر(2)، إنتهى موضع الحاجة منكلامه.

نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه‏الله في المسألة

ويرد على الوجه الأوّل أوّلاً: أنّه مبنيّ على كون الحجّيّة في الأمارات بمعنىإلقاء احتمال الخلاف وتنزيلها منزلة العلم تعبّدا(3)، مع أنّه لا يمكن الالتزام به،فإنّ الحجّيّة، سواء كانت في القطع أو في الأمارات أو في الاُصول، تكون بمعنىالمنجّزيّة والمعذّريّة، غاية الأمر أنّ حجّيّة القطع ذاتيّة و حجّيّة الأماراتوالاُصول مجعولة.

وبالجملة: لم تجعل الأمارات علما تعبّديّاً، بل تجعل كالعلم من حيث


  • (1) راجع فوائد الاُصول 4: 269.
  • (2) فوائد الاُصول 4: 265.
  • (3) فكما أنّه لا يجوز للعالم بوجوب صلاة الجمعة أن يأتي بصلاة الظهر قبلها، كذلك لا يجوز ذلك لمنقامت عنده الأمارة على وجوب صلاة الجمعة. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه‏الله .
(صفحه480)

الحجّيّة، أعني المنجّزيّة والمعذّريّة فقط.

وثانياً: لو فرض التعبّد بكون من قامت عنده الأمارة عالماً بمؤدّاهفلا فرق في عدم جواز العمل على خلاف مااقتضته الحجّة بين كونه متقدّمعلى العمل بمؤدّاها وبين كونه متأخّراً عنه، كما لا يجوز للعالم الحقيقي العملعلى خلاف مقتضى علمه مطلقاً، فما اختاره من التفصيل بين ما إذا قدّم العملبمؤدّى الطريق على العمل بما يخالفه وبين العكس باطل جزماً.

وثالثاً: أنّ ما ذكره يستلزم التفصيل بين ما إذا كان العبد بانياً على العملبالاحتياط من أوّل الأمر وبين ما إذا لم يكن بانياً عليه ابتداءً بل بدا له ذلكبعد الإتيان بمؤدّى الأمارة، فيجوز الثاني، دون الأوّل، لأنّه إذا كان حينالاشتغال بصلاة الجمعة ـ التي قامت الأمارة على وجوبها فرضاً ـ بانياً علىالاحتياط بإتيان الظهر أيضاً بعدها، كان هذا البناء خلاف مقتضى الأمارة التيفرض إلقاء احتمال مخالفتها للواقع.

وأمّا الوجه الثاني: فيرد عليه أنّا لانسلّم تقدّم الامتثال التفصيلي علىالإجمالي، فللمكلّف الجمع بين صلاتي الظهر والجمعة، حتّى فيما إذا تمكّن منتحصيل العلم التفصيلي، لأنّ الذي يحكم به العقل هو لزوم الإتيان بالمأمور بهبجميع خصوصيّاته المعتبرة، والمكلّف إذا أتى بكلتا الصلاتين علم بوقوعالمأمور به بجميع خصوصيّاته في الخارج.

إن قلت: تكرار العمل في العبادات يوجب الإخلال ببعض خصوصيّاتها،كقصد القربة المعتبر فيها.

قلت: هذا ـ مضافاً إلى عدم صحّته(1) ـ خلاف الفرض، لأنّ الكلام إنّما هو


  • (1) تقدّم في مسألة سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي من مباحث القطع أنّ تكرار العمل في العبادات ليخلّ بقصد القربة. راجع ص147 ـ 157. م ح ـ ى.