جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه80)

الاتّصاف بأحدهما.

الكلام حول مشيّة اللّه‏ تعالى

نعم، إنّ الإنسان غير مستقلّ في أفعاله ـ خلافاً لما ذهب إليه المفوّضة ـ لكنعدم الاستقلال ليس بمعنى الجبر والاضطرار، فأعمالنا منسوبة إلينا، متحقّقةبإرادتنا، لكن قوّاتنا المصروفة فيها موهوبة من عند اللّه‏ تعالى، بحيث لوأمسك عن إعطائها لحظة لما قدرنا على شيء أصلاً «بحول اللّه‏ وقوّته أقوموأقعد»(1)، «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّه‏َ رَمَى»(2)، «وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْيَشَاءَ اللّه‏ُ»(3).

فنحن نقوم ونقعد، ورسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله رمى، ولكن كلّ ذلك يكون بحول اللّه‏وقوّته الموهوبة من عنده سبحانه، ونحن وإن لم نكن نشاء إلاّ أن يشاء اللّه‏، إلأنّه تعالى إذا شاء وأوقد نور القوّة والقدرة في وجودنا فنحن نشاء ونختار، لأنّ أعمالنا تتحقّق بالجبر والاضطرار، فاللّه‏ سبحانه وتعالى شاء أن نفعلبالاختيار، فلو كنّا في أفعالنا مضطرّين لكان الاُمور حينئذٍ على خلاف مشيّةاللّه‏ سبحانه، لا فيما إذا كنّا مختارين، فإنّه تعالى بيّن لنا طريق الهداية والضلالة،وأعطانا قوّة السلوك والحركة، وجعلنا حرّاً في اختيار أيّهما نشاء «إِنَّا هَدَيْنَاهُالسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرا وأمّا كَفُورا»(4).

العصمة المتحقّقة بإرادة اللّه‏ تعالى هل تنافي الاختيار أم لا؟


  • (1) وسائل الشيعة 5: 465، كتاب الصلاة، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، الحديث 9.
  • (2) الأنفال: 17.
  • (3) الإنسان: 30.
  • (4) الإنسان: 3.
ج4

قال اللّه‏ تعالى: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه‏ُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْتَطْهِيرا»(1).

لا إشكال في أنّ الإرادة في هذه الآية الشريفة هي الإرادة التكوينيّة، لأنّإرادة التطهير وإذهاب الرجس تشريعاً لا تختصّ بأهل البيت عليهم‏السلام ، بل اللّه‏تعالى يريدهما في مقام التشريع من جميع العباد، وما يختصّ بهم عليهم‏السلام إنّما هوإرادة عصمتهم تكويناً.

فهل هذا لا يقتضي كون العصمة أمراً جبريّاً اضطراريّاً؟

قلت: لا، فإنّ تركهم عليهم‏السلام المحرّمات جبراً لا يوجب فضيلة لهم كي تكونالآية الشريفة في مقام بيانها.

بل إنّهم عليهم‏السلام يتركون المحرّمات مع كونهم قادرين عليها.

توضيح ذلك: أنّ العصمة أمر متحقّق في جميع أفراد الإنسان في الجملة، ولوبأقلّ مراتبها، فإنّا نقطع بأنّ الإنسان العاقل المتشخّص لا يكشف عورتهبمرأى الناس ومنظرهم، مع أنّه قادر عليه، لوضوح قبحه عنده، وهذه مرتبةنازلة من العصمة، وكلّما ازدادت معرفة الناس بحقائق الاُمور وقبح المعاصيازدادت عصمتهم، وحيث إنّ قبح جميع المحرّمات وما يترتّب عليها من الآثاروالتبعات كان واضحاً عند أهل البيت وسائر المعصومين عليهم‏السلام لم يحوموا حولها،بل ولا حول المكروهات، مع كونهم قادرين عليها، فتعلّق إرادة اللّه‏ التكوينيّةبكونهم عليهم‏السلام معصومين لا يوجب سلب اختيارهم في باب الإطاعة والعصيان.

والحاصل: أنّ الكتاب والسنّة والعقل والوجدان تحكم بأنّ الكفر والإيمانوالإطاعة والعصيان تكون تحت حاكميّة الاختيار، فلا يصحّ قياسها بمثلطول القامة وقصرها من الصفات المتحقّقة بالاضطرار، وإن كان كلا الفريقين


  • (1) الأحزاب: 33.
(صفحه82)

من عوارض الوجود الخارجي للإنسان، كما لا يصحّ قياسها بأجزاء الماهيّةولوازمها. فلا يترتّب استحقاق العقوبة والمثوبة إلاّ على ما يصدر عن الإنسانبإرادته واختياره.

هذا تمام الكلام في الانقياد والتجرّي وما يتعلّق بهما.

ج4

(صفحه84)

في أقسام القطع وقيام الأمارات والاُصول مقامه

الأمر الثالث: في أقسام القطع وقيام الأمارات والاُصول مقامه

القطع على قسمين:

الأوّل: ما يكون طريقاً صرفاً إلى الحكم الشرعي، وهو ما لم يؤخذموضوعاً لحكم أصلاً، بل الحكم تعلّق بالعنوان الواقعي، كما إذا قال: «الخمرحرام» ثمّ نحن قطعنا بحرمة الخمر أو بخمريّة مايع.

الثاني: ما جعل موضوعاً للحكم، وهو على قسمين؛ لأنّه تارةً: يكون تمامالموضوع، كما إذا قال: «إذا قطعت بخمريّة شيء يجب عليك التصدّق» واُخرى:جزئه، كما إذا قال: «إذا قطعت بخمريّة مايع وكان خمراً في الواقع يجب عليكالتصدّق» فوجوب التصدّق يترتّب في الأوّل على صرف القطع بالخمريّة،سواء أصاب أو أخطأ، بخلاف الثاني، فإنّ وجوب التصدّق فيه يتوقّف علىاجتماع أمرين:

أ ـ القطع بخمريّة مايع، ب ـ كونه خمراً في الواقع أيضاً، وأمّا إذا تحقّق أحدهمدون الآخر فلا يجب التصدّق.

وفي كل من القسمين إمّا أن يؤخذ القطع في الموضوع بما هو صفة خاصّة(1)قائمة بنفس القاطع، أو بما هو كاشف عن الواقع، وعلى الثاني، فإمّا أن يكونمأخوذاً فيه بلحاظ كاشفيّته التامّة أو بلحاظ مطلق الكاشفيّة.


  • (1) في مقابل سائر الصفات النفسانيّة. م ح ـ ى.