جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج4

الخامس: أن يكون الموجب لاستحقاق العقوبة «مخالفة تكليف المولى عنعمد وعلم واختيار».

وهذا هو الذي يشهد به الوجدان ويحكم به العقل ويستقرّ عليه بناء العقلاءفي قوانينهم العامّة، فإنّهم لا يعاقبون إلاّ من خالف القانون مع علمه والتفاتهإليه.

ولا يخفى أنّ هذا يختصّ بالمعصية الواقعيّة، لعدم صدق مخالفة التكليف علىالتجرّي كما هو واضح.

نعم، لو كان ملاك الاستحقاق هتك العبد لحرمة مولاه وخروجه عنرسوم عبوديّته وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان ـ كما قال به الأعلامالثلاثة(1) ـ لجرى في العاصي والمتجرّي كليهما.

لكنّه يستلزم أن يترتّب على المعصية الواقعيّة استحقاق عقابين، لاشتمالهعلى ملاكين:

أ ـ «مخالفة تكليف المولى عن عمد وعلم واختيار» وهذا يختصّبالمعصية.

ب ـ «كون العبد بصدد الطغيان وعزمه على العصيان» وهذا يشترك بينهوبين التجرّي.

وحيث إنّه لا يمكن الالتزام به وقع القائلون بترتّب العقاب على التجرّي فيحيص وبيص:

كلام المحقّق العراقي رحمه‏الله في ذلك ونقده

فذهب المحقّق العراقي رحمه‏الله إلى أنّه لا فرق فيما يوجب استحقاق العقاب بين


  • (1) يعني المحقق الخراساني، والاصفهاني، والعراقي رحمهم‏الله . م ح ـ ى.
(صفحه64)

التجرّي والعصيان، فإنّ تمام المناط في ذلك إنّما هو عنوان «الطغيان» المنطبقعلى الإقدام على ما اعتقد كونه مبغوضاً للمولى ومعصية له الأعمّ منالمصادف وغيره، بلا خصوصيّة في ذلك لعنوان العصيان موجبة لاستحقاقعقاب زائد(1).

وفيه: أنّه خلاف ما يشهد به الوجدان، ضرورة أنّه لا يمكن القول باشتراكمن شرب خمراً ومن شرب ماءً باعتقاد كونه خمراً في استحقاق العقوبة مندون أن يتفاوت عقوبتهما حتّى بالشدّة والضعف.

ما أفاده صاحب الفصول رحمه‏الله ونقده

وذهب صاحب الفصول ـ على ما نقل عنه ـ إلى تداخل العقوبتين فيالمعصية الواقعيّة(2).

وناقش فيه الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه‏الله بأنّه إن أراد من التداخل وحدةالعقوبة فلا وجه له بعد الالتزام بتحقّق مناطين مستقلّين لها، وإن أراد أنّللعاصي عقاباً زائداً على عقاب المتجرّي فهذا لا يسمّى تداخلاً، بل يكون منقبيل ارتكاب معصيتين بالإتيان بعمل جامع لعنوانين محرّمين(3) يترتّب علىكلّ منهما استحقاق عقوبة مستقلّة(4).

بيان الحقّ في المسألة

والتحقيق في المقام أن يقال: لا يمكن اجتماع المعصية والتجرّي أصلاً، لأنّهم


  • (1) نهاية الأفكار 3: 31.
  • (2) الفصول الغرويّة: 87 .
  • (3) كالإفطار بشرب الخمر ونحوه في شهر رمضان، فإنّه محرّم من وجهين كما هو واضح. م ح ـ ى.
  • (4) فرائد الاُصول 1: 45.
ج4

متباينان.

توضيح ذلك: أنّ التجرّي بمعناه اللغوي وإن كان يجتمع مع المعصية، بل هيأوضح مصاديقه، إلاّ أنّ البحث إنّما هو في التجرّي بمعناه الاصطلاحي، وهومخالفة القطع المخالف للواقع، كالإتيان بالفعل باعتقاد كونه حراماً مبغوضللمولى، أو تركه باعتقاد كونه واجباً محبوباً له مع أنّه لم يكن كذلك واقعاً،وهذا المعنى لا يمكن أن يجتمع مع المعصية، لكونها عبارة عن مخالفة العلمالموافق للواقع(1).

فلا ربط بين المسألتين كي يقال: يصدق على من شرب خمراً واقعاً عنوانالعاصي والمتجرّي، فيتداخل العقوبتان على القول باستحقاق المتجرّي للعقوبةكالعاصي.

فإن قلنا بأنّ ملاك الاستحقاق في المعصية الواقعيّة هو «مخالفة تكليفالمولى عن علم والتفات واختيار» ـ كما هو الحقّ ـ فلا يجري هذا الملاك فيالتجرّي، لعدم كونه مصداقاً لمخالفة التكليف أصلاً، فيترتّب استحقاق العقوبةعلى العصيان دون التجرّي.

ولو قلنا بأنّ الملاك هو الطغيان على المولى وهتك حرمته والعزم علىمعصيته ـ كما ذهب إليه الأعلام الثلاثة ـ كان مشتركاً بين المعصية والتجرّيمن دون أن يجتمع في المعصية ملاكان، بل ملاك الاستحقاق فيها عين ملاكالاستحقاق في التجرّي ـ كما صرّح به المحقّق العراقي رحمه‏الله ـ فكلّ من العاصيوالمتجرّي يستحقّ العقوبة بهذا الملاك، وحيثما عرفت أنّ التجرّي مباينللعصيان ولا يمكن أن يجتمعا فلا يشتمل المعصية الواقعيّة على عنوانينمحرّمين كي يستحقّ العاصي عقوبتين، فأين تعدّد العقوبة في مورد المعصية كي


  • (1) فالتجرّي بمعناه اللغوي أعمّ من المعصية، وبمعناه الاصطلاحي يكون مبايناً لها. م ح ـ ى.
(صفحه66)

يدّعى تداخلهما ويناقش فيه بما تقدّم عن الشيخ الأنصاري رحمه‏الله ؟!

هذا تمام الكلام في المقام الأوّل الذي عقدناه للبحث عن نفس التجرّي.

المقام الثاني: في الفعل المتجرّى به

الحقّ بقاء الفعل المتجرّى به على ما هو عليه واقعاً بلا حدوث تفاوت فيهبسبب تعلّق القطع المخالف للواقع به، فلا يترتّب عليه قبح عقلي، ولا حرمةشرعيّة، ولا استحقاق العقوبة.

أمّا عدم القبح العقلي، فلأنّ شرب الماء باعتقاد كونه خمراً لو كان قبيحلكان إمّا من جهة عنوانه الواقعي الأوّلي ـ أعني «الماء» ـ وهو ضروريالبطلان، أو من جهة عنوانه الطارئ الثانوي ـ أعني «مقطوع الخمريّة» ـ وهوليس من العناوين المقبّحة.

وأمّا عدم الحرمة الشرعيّة، فلأنّ الأحكام تعلّقت بالعناوين الواقعيّة،فالشارع أباح الماء وحرّم الخمر، وليس لنا دليل على حرمة مقطوع الخمريّة.

وأمّا عدم استحقاق العقوبة، فلأنّه بعدما لم يكن قبيحاً عقلاً ولا حرامشرعاً فلا وجه لمؤاخذة فاعله وعقوبته ولو(1) قيل بأنّ سوء سريرته وخبثطينته، الذي ينكشف بهذا الفعل، يكون مناطاً لاستحقاق العقوبة، فإنّالاستحقاق ـ على فرض تسليمه ـ يترتّب على المنكشف لا الكاشف.

نقد ما ذهب إليه صاحب الكفاية رحمه‏الله في ذيل المسألة

والعجب من المحقّق الخراساني رحمه‏الله حيث ذهب ـ في ذيل كلامه ـ إلى عدم


  • (1) «لو» وصليّة. م ح ـ ى.
ج4

صدور فعل اختياري من المتجرّي في بعض الموارد(1)، كما في التجرّيبارتكاب ما قطع أنّه من مصاديق الحرام، كما إذا قطع مثلاً بأنّ مائعاً خمر معأنّه كان ماءً، فإنّه قصد شرب الخمر الذي لم يقع، وشرب الماء الذي لم يقصده،فلم يصدر منه فعل اختياري أصلاً(2).

هذا حاصل كلامه رحمه‏الله .

وفيه: أنّه وإن لم يقع منه شرب الخمر، ولم يقصد شرب الماء، إلاّ أنّه وقعمنه شرب المائع الذي هو الجامع بينهما اختياراً، وإلاّ فلم يبطل الصوم به، لأنّبطلانه يتوقّف على الإفطار الاختياري، وهل يمكن الالتزام بصحّة صوم منشرب الماء باعتقاد كونه خمراً؟!

اختياريّة الإرادة وعدمها وكلام صاحب الكفاية فيه

ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه‏الله ذهب إلى كون المتجرّي مستحقّاً للعقوبة(3)، وإلىكون الفعل المتجرّى به باقياً على ما هو عليه واقعاً، بدعوى(4) أنّه بما هومقطوع الحرمة لا يكون اختياريّاً، فلا يكون القطع بالحرمة من الجهاتالمقبّحة عقلاً ومن مناطات الحرمة شرعاً.

وعلّل عدم اختياريّته بأنّ القاطع لا يقصده إلاّ بما قطع أنّه عليه من عنوانهالواقعي الاستقلالي، لا بعنوانه الطارئ الآلي، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان


  • (1) وهي موارد القطع المتعلّق بالموضوع، بخلاف موارد القطع المتعلّق بالحكم، كما إذا قطع بحرمة شربالتتن ولم يكن حراماً في الواقع، إذ لا يمكن التشكيك في وقوع الفعل في هذه الموارد عن إرادة واختيار.م ح ـ ى.
  • (2) كفاية الاُصول: 302.
  • (3) كفاية الاُصول: 298.
  • (4) هذه الدعوى غير ما تقدّم منه رحمه‏الله من دعوى عدم صدور فعل اختياري من المتجرّي في بعض المواردكما لا يخفى. م ح ـ ى.