جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج4

ثانيهما: أنّ الإنذار واجب، لكونه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة «لولا»التحضيضيّة، فلابدّ من القول بوجوب التحذّر أيضاً، وإلاّ كان وجوب الإنذارلغواً.

وبعبارة اُخرى: إنّ التحذّر جعل غاية للإنذار الواجب، وغاية الواجبواجبة.

وأمّا الأمر الثاني ـ وهو أن يكون الحذر عقيب الإنذار واجباً على الإطلاق،سواء كان قول المنذر مفيداً للعلم أو لم يكن ـ فربما يقال: يمكن إثباته بعدمتقيّد وجوب التحذّر في الآية بما إذا حصل العلم من الإنذار.

إذا ثبت هذان الأمران ثبت حجّيّة قول المنذر وإن لم يكن مفيداً للعلم،وهو المطلوب.

وفيه ـ مضافاً إلى أنّ المراد ـ «التحذّر» في الآية، كما سيجيء، هو التحذّرالقلبي، لا ترتيب الأثر على قول المنذرين عملاً، فلا يصحّ أن يتعلّق بهالأحكام التكليفيّة ـ : أنّه يمكن الخدشة في كلا الأمرين الذين يتوقّفالاستدلال عليهما، أعني وجوب التحذّر وإطلاق وجوبه.

أمّا الأمر الأوّل: فلعدم تماميّة واحد من الوجهين المذكورين لإثباته.

أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ إنشاء الترجّي في القرآن الكريم وإن كان بداعيالمحبوبيّة والمطلوبيّة، إلاّ أنّه لا ملازمة شرعاً ولا عقلاً بين محبوبيّة التحذّرووجوبه.

أمّا نفي الملازمة الشرعيّة فلعدم ثبوت الإجماع على عدم الفصل هاهنا،غايته عدم القول بالفصل، وهو ليس بحجّة.

توضيح ذلك: أنّ العلماء إذا اختلفوا في مسألة على قولين، واتّفقوا على عدمصحّة قول ثالث كان قولهم حجّة في نفي الثالث، وأمّا إذا اختلفوا على قولين

(صفحه310)

من دون أن يتّفقوا على عدم إمكان الثالث فلا، فإذا ذهب جماعة منهم إلىوجوب صلاة الجمعة وجماعة اُخرى إلى حرمتها، فإن أجمع الكلّ على أنّصلاة الجمعة لا تخلو من هذين الحكمين كان دليلاً على نفي الاستحباب؛ لأنّالقول به خرق للإجماع المركّب، وأمّا إذا لم يتّفقوا عليه فلا.

وبعبارة اُخرى: الإجماع المركّب المعتبر عبارة عن الإجماع على عدمالفصل، لا عدم القول بالفصل.

ومسألة حجّيّة الخبر الواحد من قبيل الثاني؛ لأنّ المشهور ذهب إلىوجوب الأخذ به، والسيّد المرتضى ومن تبعه إلى عدم جوازه، وليس هاهنقول باستحباب العمل به، لكنّهم لم يقولوا بعدم إمكان هذا القول، فلو دلّ عليهدليل لم يكن خرقاً للإجماع المركّب.

وأمّا نفي الملازمة العقليّة، فلأنّ عدم وجود ما يقتضي التحذّر وإن كانيلازم عدم حسنه، بل عدم إمكانه، إلاّ أنّ وجود ما يقتضيه لا يلازم وجوبه،بل يلائم استحبابه أيضاً، وذلك لأنّ المراد من المقتضي في المقام لو كان احتمالالعقاب لحكم العقل بوجوب التحذّر؛ لأنّه من موارد القاعدة العقليّة القاضيةبوجوب دفع الضرر المحتمل، وأمّا إذا كان بمعنى احتمال الحرمة كان التحذّرراجحاً من دون أن يكون واجباً.

ألا ترى أنّه يحسن الاجتناب في الشبهات البدويّة من دون أن يكونواجباً، أمّا حسنه فلوجود ما يقتضيه، وهو احتمال الحرمة، وأمّا عدم وجوبهفلجريان أصالة البراءة فيها، فيستحبّ الاجتناب عن شرب التتن المحتملالحرمة في الشبهات الحكميّة، وعن المايع المحتمل الخمريّة في الشبهاتالموضوعيّة.

والحاصل: أنّه لا ملازمة بين رجحان التحذّر ووجوبه؛ لأنّ مقتضى

ج4

التحذّر ربما يؤثّر في صرف رجحانه دون وجوبه.

وأمّا الوجه الثاني: فلأنّ غاية الواجب وإن كانت واجبة، إلاّ أنّ تماميّةالاستدلال بالآية تتوقّف على كون التحذّر من الأعمال المربوطة بالأعضاءوالجوارح لتدلّ على لزوم العمل بالخبر الواحد، بخلاف ما إذا كان من الأفعالالقلبيّة التي لا تصلح لأن يتعلّق بها التكليف مباشرةً؛ لأنّ الاُمور النفسانيّةتتوقّف على مبادٍ لو حصلت حصلت عقيبها قهراً، ولو لم تحصل لم تحصلأصلاً، فالأفعال النفسانيّة مع قطع النظر عن مباديها ليست مقدورة للمكلّفلكي يصحّ تعلّق التكليف بها(1).

والظاهر أنّ المراد بـ «التحذّر» في الآية الشريفة التحذّر القلبي، سيّما أنّه غايةللإنذار الذي هو عبارة عن الخبر المشتمل على التخويف المؤثّر في النفس،فالتحذّر والتخوّف الناشئ عنه أيضاً يكون انفعالاً قلبيّاً حاصلاً من الإنذاروالتخويف.

ولو لم تكن الآية ظاهرة في التحذّر القلبي فلاريب في كونها محتملة لذلك،وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فعلى المستدلّ إقامة البرهان على نفي هذالاحتمال وإثبات أنّه التحذّر العملي، ولا يتمكّن من ذلك.

جولة حول الآية الشريفة(2)


  • (1) وفيه ما تقدّم من الاُستاذ المحاضر «مدّ ظلّه» في مسألة الموافقة الالتزاميّة ص130، من أنّ المكلّف بهلا يجب أن يكون مقدوراً بلا واسطة، بل يكفي في صحّة التكليف القدرة على مبادئ المكلّف به التييحصل عقيبها قهراً. م ح ـ ى.
  • (2) قد مرّ أنّ إثبات حجّيّة الخبر الواحد بآية «النفر» يتوقّف على أمرين: أ ـ أن يكون الحذر واجباً، ب ـ أنيكون وجوبه مطلقاً بحيث يعمّ صورة عدم حصول العلم من كلام المنذرين، وقد تقدّم البحث حولالأمر الأوّل ولمّا يبحث عن الأمر الثاني، بل سيجيء الكلام فيه، فالتحقيق في مفاد الآية تحت عنوان«جولة حول الآية الشريفة» كالجملة المعترضة بين ذينك الأمرين. م ح ـ ى.
(صفحه312)

ثمّ إنّهم اختلفوا في تفسير الآية الشريفة على وجوه:

أ ـ ما ذهب إليه كثير من المتحصّلين وبعض المفسّرين من أنّ المرادبـ «النفر» في الآية النفر إلى طلب العلم وأنّ معناها أنّه ليس على المؤمنين أنينفروا كلّهم من بلادهم إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ليتعلّموا الدين ويضيّعوا ما ورائهم ويخلّوديارهم، ولكن لينفر إليه من كلّ ناحيةٍ طائفةٌ لتسمع كلامه وتتعلّم الدين منهثمّ ترجع إلى قومها فتبيّن لهم ذلك وتنذرهم.

فالمراد بـ «النفر» هنا الخروج لطلب العلم، وقال بعضهم: في هذا دليلعلى اختصاص الغربة بالتفقّه وأنّ الإنسان يتفقّه في الغربة ما لا يمكنه ذلكفي الوطن.

ب ـ ما نقله الوالبي وقتادة والضحّاك عن ابن عبّاس، من أنّ المراد هو النفرإلى الجهاد، ومعنى الآية أنّه ليس للمؤمنين أن ينفروا ويخرجوا إلى الجهادبأجمعهم ويتركوا النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فريداً وحيداً(1)، فهلاّ خرج إلى الغزو من كلّ قبيلةجماعة ويبقى مع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله جماعة ليتفقّهوا في الدين، يعني الفرقة القاعدين،يتعلّمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام، فإذا رجعت السرايا وقد نزلبعدهم قرآن وتعلّمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم: إنّ اللّه‏ قد أنزل بعدكمعلى نبيّكم قرآناً وقد تعلّمناه، فتتعلّمه السرايا، فذلك قوله: «وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْإِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ» أي وليعلّموهم القرآن ويخوّفوهم به إذا رجعوا إليهم «لَعَلَّهُمْيَحْذَرُونَ» فلا يعملون بخلافه.

ج ـ أنّ الآية مربوطة بالنفر إلى الجهاد كما تقدّم في الوجه الثاني، لكنّ التفقّهوالإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة، وحثّها اللّه‏ تعالى على التفقّه، لترجع إلىالفرقة المتخلِّفة فتحذّرها، ومعنى «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ»: ليتبصّروا ويتيقّنوا بم


  • (1) هذا في السرايا، وأمّا الغزوات فكان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يصاحبهم فيها. م ح ـ ى.
ج4

يريهم اللّه‏ من الظهور على المشركين ونصرة الدين، ولينذروا قومهم من الكفّارإذا رجعوا إليهم من الجهاد، فيخبروهم بنصر اللّه‏ النبيّ والمؤمنين ويخبروهمأنّهم لا يسمح لهم بقتال النبيّ والمؤمنين، لعلّهم يحذرون أن يقاتلوا النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفّار(1).

ويرد على القول الأوّل أنّه كلّما استعمل كلمة «النفر» في القرآن الكريم كانبمعنى النفر إلى الجهاد، ويستظهر منه أنّه في هذه الآية أيضاً يكون بهذالمعنى(2).

فالأمر دائر مدار القولين الأخيرين.

لكنّ التأمّل التامّ في الآية يرشدنا إلى القول الثالث، لأنّ القول الثاني خلافظاهر الآية، فإنّ الظاهر أنّ ضمير «ليتفقّهوا» في قوله: «فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍمِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» راجع إلى الطائفة النافرة المذكورة في الآية،وأمّا الطائفة المتخلّفة فلم تذكر فيها ليصحّ أن يرجع الضمير إليها.

على أنّ ضمير «لعلّهم يحذرون» لا يناسب أن يرجع إلى النافرينالمجاهدين في سبيل اللّه‏، وذلك لوجهين:

أ ـ عدم وقوعهم في طريق الغيّ والضلالة لينذرهم سائر المؤمنين القاعدينبرجاء أن يقع في أنفسهم خوف وحذر ويهتدوا إلى الحقّ.

ب ـ أنّ شأن المجاهدين أجلّ من أن يعبّر في حقّهم بكلمة «لعلّ» الدالّة على


  • (1) هذه الأقوال منقولة في مجمع البيان في تفسير القرآن 5: 83 .
  • (2) ويؤيّده أوّلاً: أنّ الآية وقعت في سياق آيات الجهاد والقتال، وثانياً: أنّه قيل في شأن نزولها: كان رسولاللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إذا خرج غازياً لم يتخلّف عنه إلاّ المنافقون والمعذّرون، فلمّا أنزل اللّه‏ تعالى عيوب المنافقينوبيّن نفاقهم في غزاة تبوك قال المؤمنون: واللّه‏ لا نتخلّف عن غزاة يغزوها رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ولا سريّة أبداً،فلمّا أمر رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالسرايا إلى الغزو نفر المسلمون جميعاً وتركوا رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وحده، فأنزل اللّه‏سبحانه: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا» الآية، عن ابن عبّاس في رواية الكلبي. مجمع البيان في تفسيرالقرآن 5: 83 . م ح ـ ى.