جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه352)

تقريب الاستدلال بها أنّ «ماء» الموصولة في قوله تعالى: «لاَ يُكَلِّفُ اللّه‏ُنَفْسا إِلاَّ مَا آتَاهَا» تكون بمعنى التكليف، ومفعولاً مطلقا لقوله «لاَ يُكَلِّفُ»وإيتائه النفس عبارة عن إعلامه وبيانه لها، فإنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه، فإيتاءالزكاة عبارة عن إعطائها، وإيتاء التكليف عبارة عن إعلامه، فهذه الفقرة منالآية تدلّ على نفي تكليف لم يصل إلى المكلّف ولم يتبيّن له.

الوجوه المحتملة في معنى الآية الشريفة

وفي الآية احتمالات أربعة:

أ ـ ما تقدّم من كون «ماء» الموصولة بمعنى التكليف و«الإيتاء» بمعنى البيانالواصل إلى المكلّف، وعليه يبتني استدلال القائلين بالبرائة.

ب ـ أن يكون «ماء» الموصولة بمعنى المال و«الإيتاء» بمعنى التمليكوالإعطاء بقرينة صدر الآية، فكانت الآية من الصدر إلى الذيل بمعنى أنّ «كلّذي سعة من حيث المال عليه أن ينفق من سعته، ومن قدر عليه رزقه ولميتمكّن من مال كثير لينفق من المال اليسير الذي أعطاه اللّه‏، إنّ اللّه‏ لا يكلّفنفسا إلاّ بالمال الذي أعطاها إيّاه، ومن ضاقت معيشته إذا أنفق جعل اللّه‏ لهبعد عسر يسرا».

وعلى هذا الاحتمال لاربط للآية بمسألة البرائة كما لا يخفى.

ج ـ أن يكون «الموصول» عبارةً عن فعل المكلّف الذي تعلّق به الأحكامالتكليفيّة، و«الإيتاء» عبارةً عن «الإقدار» فكانت الفقرة المبحوث عنها منالآية بمعنى «إنّه تعالى لا يكلّف ـ بتكليف وجوبي أو تحريمي ـ نفسا إلاّ عملأقدرها على فعله وتركه».


  • (1) الطلاق: 7.
ج4

فكان مفادها موافقا لحكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور، بناءً علىقبحه عقلاً.

وعليه كان «ماء» الموصولة مفعولاً به(1).

ولا مجال للاستدلال بهذه الآية على البرائة بناءً على هذا الوجه أيضا.

د ـ أن يكون للموصول ولكلمة «الإيتاء» معنى جامع بين الاحتمالاتالثلاثة المتقدّمة، كأن يكون «الإيتاء» بمعنى «الإعطاء» ويكون الإعطاء بمعنى«الإعلام» لو تعلّق بالتكليف، وبمعنى «التمليك» لو تعلّق بالمال، وبمعنى«الإقدار» لو تعلّق بالمكلّف به. ولا يخفى أنّ هذا الاحتمال لو كان ممكنا ثبوتوكانت الآية ظاهرةً فيه إثباتا لصحّ الاستدلال بها للبرائة أيضا كالاحتمالالأوّل؛ لكونها جامعةً بين جميع الوجوه الثلاثة التي منها الاحتمال الأوّل.

قيمة الوجوه الأربعة

لا إشكال في إمكان كلّ من الوجوه الثلاثة الاُولى بحسب مقام الثبوت، إنّمالكلام في أنّ أيّا منها ينطبق عليه ظاهر الآية الشريفة.

وأمّا الاحتمال الأخير فقيل بامتناعه ثبوتا قبل مقام الدلالة والإثبات، لمعرفت من أنّ «الموصول» على بعض الوجوه يكون مفعولاً مطلقا، وعلىبعض آخر مفعولاً به، ولا يمكن أن يكون له معنى جامع لكليهما، إذ لابدّ منأن يكون للمفعول به نحو وجود وتحقّق في وعائه قبل ورود الفعل عليه،ويكون الفعل موجبا لإيجاد وصف على ذات المفعول به التي كانت مفروضةالتحقّق والوجود، كـ «زيد» في قولك: «اضرب زيدا» فإنّ زيدا كان موجودقبل وقوع الضرب عليه، وأمّا المفعول المطلق ـ سواء كان تأكيديّا أو نوعيّا أو


  • (1) كما أنّها كانت كذلك على الوجه الثاني. م ح ـ ى.
(صفحه354)

عدديّا ـ فهو من كيفيّات الفعل، فلا يمكن أن يكون موجودا قبله.

و قد أجاب بعض الأكابر عن هذه الشبهة.

كلام المحقّق النائيني رحمه‏الله في المقام

منهم المحقّق النائيني رحمه‏الله ، فإنّه قال:

لكنّ الإنصاف أنّه يمكن أن يراد من «الموصول» الأعمّ من التكليفوموضوعه، ولا يلزم أن يكون المراد من الموصول الأعمّ من المفعول بهوالمفعول المطلق، بل يراد منه خصوص المفعول به، فإنّ المفعول المطلق النوعيوالعددي يصحّ جعله مفعولاً به بنحو من العناية، مثلاً الوجوب والتحريم وإنكان وجودهما بنفس الإيجاب والإنشاء، وليس لهما نحو تحقّق في المرتبةالسابقة، إلاّ أنّهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري(1) يصحّ تعلّقالتكليف بهما. نعم، هما بمعنى المصدر لا يصحّ تعلّق التكليف بهما(2)، إنتهىملخّصا.

نقد كلام المحقّق النائيني رحمه‏الله

وفيه: أنّه لا يمكن دفع الإشكال بهذا البيان، ولو بالعناية والتسامح، لأنّالمصدر الذي هو أصل للفعل له ربط بالمفعول به وربط آخر بالمفعول المطلق،ولا يمكن الجمع بينهما، وذلك لما أشرنا إليه من أنّ المصدر صفة للمفعول به،فيكون متأخّرا عنه رتبةً تأخّر الوصف عن موصوفه، ففي مثل «ضربت


  • (1) المعنى الاسم المصدري ما يعبّر عنه بالفارسيّة بـ «واجب بودن» و«حرام بودن» والمعنى المصدري ميعبّر بـ «واجب كردن» و«حرام كردن» وما لا يصحّ جعله مفعولاً به هو المصدر، بخلاف اسم المصدر،ولذا قد يقال: «كلّفته بالوجوب» و«كلّفته بالحرمة» وإن كان بنحو من العناية والمسامحة. منه مدّ ظلّهتوضيحا لكلام المحقّق النائيني رحمه‏الله .
  • (2) فوائد الاُصول 3: 332.
ج4

زيدا» كان زيد مفروض التحقّق قبل وقوع الضرب عليه، ثمّ يصير متّصفبالمضروبيّة بعده.

ويعكس الأمر في المفعول المطلق، فإنّ المفعول المطلق النوعي أو العددييكون صفة للمصدر، لكون الأوّل مبيّنا لكيفيّته والثاني لكمّيّته، فيكونالمصدر متقدّما على المفعول المطلق رتبةً تقدّم الموصوف على صفته.

و لا يمكن أن يكون شيء بالنسبة إلى شيء آخر صفة له متأخّرا عنهوموصوفا له متقدّما عليه ولو بالعناية والمسامحة، لامتناع الجمع بين أمرينمتباينين ولو تجوّزا.

فكيف يمكن أن يجعل «الموصول» في الآية الشريفة أعمّ من التكليفوموضوعه بجعل المفعول المطلق مفعولاً به مسامحة مع أنّه يستلزم أن يكونمصدر قوله: «لاَ يُكَلِّفُ» وصفا للموصول متأخّرا عنه رتبةً بلحاظ كونالموصول مفعولاً به، وموصوفا له متقدّما عليه بلحاظ كونه مفعولاً مطلقا؟!

كلام المحقّق العراقي رحمه‏الله في المسألة

و منهم المحقّق العراقي رحمه‏الله ، حيث قال في الجواب عن الشبهة:

و أنت خبير بما في هذا الإشكال، فإنّه يرد ذلك في فرض إرادةالخصوصيّات المزبورة من شخص الموصول، وإلاّ فبناءً على استعمال الموصولفي معناه الكلّي العامّ(1) وإرادة الخصوصيّات المزبورة من دوالّ اُخر خارجيّةفلا يتوجّه محذور، لا من طرف «الموصول»، ولا في لفظ «الإيتاء» ولا منجهة تعلّق الفعل بالموصول.

وذلك أمّا من جهة الموصول فظاهر، فإنّه لم يستعمل إلاّ في معناه الكلّي


  • (1) وهو ما يعبّر عنه بالفارسيّة بـ «چيزى كه». منه مدّ ظلّه في توضيح كلام المحقّق العراقي رحمه‏الله .
(صفحه356)

العامّ وأنّ إفادة الخصوصيّات إنّما كان بتوسيط دالّ آخر خارجي.

وكذلك الأمر في لفظ «الإيتاء» فإنّه أيضا مستعمل في معناه، وهو الإعطاء،غير أنّه يختلف مصاديقه من كونه تارةً هو الإعلام عند إضافته إلى الحكم،واُخرى الملكيّة أو الإقدار عند إضافته إلى المال أو الفعل.

و هكذا في تعلّق الفعل بالموصول، حيث لا يكون له إلاّ نحو تعلّق واحد به،ومجرّد تعدّده بالتحليل إلى نحو التعلّق بالمفعول به والتعلّق بالمفعول المطلق ليقتضي تعدّده بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول(1).

إنتهى موضع الحاجة من كلامه.

نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه‏الله من قبل الإمام الخميني قدس‏سره

واستشكل عليه سيّدنا الاُستاذ الأعظم الإمام رحمه‏الله بقوله:

وأنت خبير بما فيه، فإنّ مباينة نحو تعلّق الفعل بمفعول به ـ أي المبعوثإليه ـ وبمفعول مطلق، بحيث يكون أحدهما مفروض الوجود قبل الفعل،والآخر من كيفيّات نفس الفعل، تمنع عن إرادتهما باستعمال واحد، والمرادمن تعدّد الدالّ والمدلول إن كان دالّين آخرين ومدلولين آخرين غير مفادالآية، فهو كماترى، وإن كان القرينتين الدّالّتين على المعنى المراد منها، فمع عدمإمكان إرادتهما منها معا لا معنى لإقامة القرينة والجامع بينهما مفقود، بل غيرممكن، حتّى تكون الخصوصيّات من مصاديقه(2).

إنتهى موضع الحاجة من كلامه.

وحاصله: أنّ كلاًّ من «الموصول» ولفظ «الإيتاء» وإن أمكن أن يكون


  • (1) نهاية الأفكار 3: 202.
  • (2) أنوار الهداية 2: 28.